قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ١٦

2. أما من ناحية الوجود، فالقواعد الأصولية وجودها قبل الفروع؛ لأنها قيود التزم بها الفقيه في استنباط الأدلة الشرعية، بخلاف القواعد الفقهية فوجودها كان بعد الفروع والجزيئات الفرعية من

نفسها (1).

القاعدة

3. ومن حيث الحقيقة، فالقواعد الأصولية هي قواعد استدلالية تعصم المجتهد عن الخطأ في الاستنباط (2)، فيأتي المجتهد بالدليل الشرعي، ويُنزّله على القاعدة الأصولية فإن وافق القاعدة قرّر الحكم الشرعي، مثل قاعدة "الأمر يفيد الوجوب ما لم تصرفه قرينة" فينظر المجتهد في الآية {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ * [البقرة: 43]، فأقيموا فعل دال على الأمر، أفاد وجوب إقامة الصلاة. أما القاعدة الفقهية فهي قواعد كلية يجمعها حكم كلي على فروع وجزيئات من أبواب متفرقة في الفقه، تساعد الفقيه على استحضار الفروع الفقهية بسهولة 4. القواعد الأصولية لا يفهم من خلالها أسرار ولا مبادئ عامة للشرع الحنيف، وإنما هي تركز على جانب الاستنباط، وقواعد التعارض والترجيح (4)، مثل: إذا تعذرت الحقيقة يُصار إلى المجاز، فمن خلال عبارة القاعدة لا تظهر الحكمة من القاعدة، أو المبدأ العام الذي يجعل عند تعذر الحقيقة يُصار إلى المجاز، في أن القاعدة الفقهية تظهر لنا الحكمة أو الأسرار من خلال عبارة القاعدة (5)، مثل: إذا اتسع الأمر ضاق، فتظهر حكمة التيسير في الأمور التي تضيق بالأحكام وهذه من المبادئ العامة للشريعة الإسلامية.

حين

(3)

هذه المعايير نفرّق من خلالها بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية، إلا أنَّ التداخل والتقارب يبدو في بعض القواعد الفقهية والقواعد الأصولية، ففي هذه الحالة يمكن التمييز بينهما بتحديد موضوعها، فالقواعد الأصولية ينظر إليها من حيث إنها دليل إجمالي، أما القواعد الفقهية يُنظر إليها بأنها حكم كلي على مسألة

معينة (6).

(1) يُنْظَرُ: أرشوم، القواعد الفقهية، ج 1، ص 109.

(2) يُنْظَرُ: الندوي، القواعد الفقهية، ص 68. أرشوم، القواعد الفقهية، ج 1، ص 110.

(3) يُنْظَرُ: الندوي، القواعد الفقهية، ص 68.

(4) يُنْظَرُ: أرشوم، القواعد الفقهية، ج 1، ص 109. (5) يُنْظَرُ: أرشوم، القواعد الفقهية، ج 1، ص 109.

(6) يُنْظَرُ: الندوي، القواعد الفقهية، ص 70.

-8 -