قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٢٢الخطأ مصطلح العفو وهي والنسيان، والخطأ في الاجتهاد، والاكراه والرخص والترجيح بين الدليلين عند تعارضهما ولم يمكن الجمع، والعمل على مخالفة دليل لم يبلغه (1)، فليس من المعقول أن نقول إنه لم يستطع صياغة تعريف جامع مانع.
وعرفه ياسر اسعيد وهو من المعاصرين: " المساحة المتروكة من الشارع قصدًا، أو هو كل ما سكت عنه أو رفع عن فاعله المؤاخذة عن طريق السكوت أصالة" (2).
(3) "
الشارع
وكذلك عرّفه يوسف صلاح الدين: هو " كل فعل يقوم به العباد لا يمكن أن ينطبق عليه أحد تعريفات الأحكام التكليفية الخمسة، سواء سكت عنه الشارع، أو خولف فيه مقتضى خطابه فمن خلال هذه التعريفات يتبين أنه لم يكن هنالك استقرار في مصطلح العفو عند الأصوليين، فمنهم من قصره على الحكم المسكوت عنه وهو غالب ما ذكره السابقون؛ ولعل ذلك لورود حديث عن الرسول: "وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْو (4)، فقصروا العفو على المسكوت عنه، ومنهم من زاد على ذلك في إدخال بعض
القيود كالشاطبي وبعض المعاصرين. وتحرير ذلك يقوم على أمرين:
الأمر الأول: لا بد من استقراء النصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وكذلك استقراء كلام الفقهاء في كتبهم لتتبع مصطلح العفو وما يُقْصَدُ منه.
الأمر الثاني: تمييز المعاني عن بعضها البعض، فقد يُطلق مصطلح العفو ويُراد به المغفرة وهذا ما يُلتبس منه في كلام الفقهاء في بعض الأحيان.
حكمه
ومن خلال هذين الأمرين يظهر أن مصطلح العفو هو: كل فعل يقوم به العباد، سكت الشارع عن التكليفي أو خولف فيه مقتضى خطابه؛ إذن العفو المقصود من لفظ القاعدة هو داخل في قيود العفو
الاصطلاحي الذي تم تحريره.
(1) يُنظر: الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 259، 261.
(2) فوجو، ياسر اسعيد، العفو عند الأصوليين، (رسالة ماجستير)، الجامعة الإسلامية غزة، دط، 1430 هـ / 2009 م، ص 7.
(3) يوسف صلاح، العفو، ص 106.
(4) السجستاني، سليمان بن الأشعث (275 هـ)، سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما لم يذكر تحريمه، ت: ياسر حسن وعزالدين ضلي وعماد الطيار، (مؤسسة الرسالة ناشرون، دمشق، ط 1، 1434 هـ / 2013 م)، ح 380، ص 148، 149.
-14 -