قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٢٣

المطلب الثاني: معنى الشرع في اللغة والاصطلاح

الفرع الأول: الشرع في اللغة

لغةً: من مادة شَرَعَ، ويعني شيء يُفتح في امتداد يكون فيه (1)، من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء، وهو الشيء الحسي، ثم اشتق للشيء المعنوي من ذلك الشّرعة والشريعة (2)، كما في قوله تعالى: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: (148). وقوله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [الشورى:

. [??

الفرع الثاني: الشرع في الاصطلاح

مصطلح الشرع أو الشريعة أطلق على ثلاثة إطلاقات:

الأول: الشرع بمعنى الدين أي مرادفا له، قال فخر الدين الرازي: "وضع إلهي سائق لأولي الألباب إلى الخيرات

باختيارهم المحمود" (3)، وعرفه الإمام السالمي: " وضع إلهي لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات" (4)، ثم علق على التعريف قائلا:" وَيُسَمَّى أي الدين- شريعة باعتبار أنَّ الله شرعه لنا دينا، وَيُسَمَّى دينا باعتبار أنَّ الملك أملاه عَلَى النَّبِي، أو باعتبار إملاء النَّبِي عَلَى أمته فالمعنى واحد، واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات" (5).

الثاني: بمعنى الأحكام - سواء أكانت عقدية أو عمليّة أو خُلقيّة - التي أنزلت على رسول من الرسل: "كل فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة" (6).

(1) يُنْظَرُ: ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا (ت: 395 هـ)، معجم مقاييس اللغة، ت: محمد عوض وفاطمة محمد، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1422 هـ/2001 م، ص 533، مادة "شرع". (2) يُنْظَرُ: ابن فارس مقاييس اللغة، ص 533، مادة "شرع".

بيروت،

(3) الرازي، محمد بن عمر (604 هـ)، التفسير الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1425 هـ / 2004 م، ج 29، ص 273. (4) السالمي، عبدالله بن حميد (1332 هـ)، بهجة الأنوار الشرح المختصر لمنظومة أنوار العقول، ت: الجنة العلمية بموقع بصيرة، مكتبة خزائن الآثار، بركاء، ط 1، 1437 هـ / 2016 م، ص 52. (5) السالمي، بهجة الأنوار، ص 52.

(6) الكفوي، أيوب بن موسى (ت 1094)، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، ت: عدنان درويش ومحمد المضري، مؤسسة الرسالة، بيوت، ط 2، 1432 هـ/2011 م، ص 440.

-15 -