قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الثالث: المراد بالأحكام الشرعية العمليَّة أي ما يرادف الفقه، عرَّفه الكفوي (1): "اسم للأحكام الجزئية التي يتهذب بها المكلف معاشا ومعادا، سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه (2).

والتعريف الاصطلاحي الثالث فيما يبدو هو المقصود من عبارة القاعدة؛ لأنها قاعدة فقهية لا تدخل فيها الأحكام العقدية أو الخلقيّة، ولا المقصود منها الدين كله كذلك.

المطلب الثالث: معنى العرف

الفرع الأول: العرف في اللغة

العُرف لغةً: أو العُرف جمع الأَعْرَف و الأعراف من مادة عَرَفَ بمعنى عَلِمَ (3)، والعُرْفُ يعني تتابع الشيء متصلاً بعضه ببعض (4)، يُقال: جاءَت القطا عُرْفاً عُرْفاً، أي بعضُها خَلْفَ بعض، وتقول: جاؤوا كأَنهم عُرْف أي يتبع بعضهم بعضاً، وفي قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرفا﴾ [المرسلات: (1)]، أي الملائكة أُرسلت متتابعة. وكذلك يأتي على عدة معانٍ منها:

1 المعروف: ضِدُّ المُنْكَرِ (5)، وسمّي بذلك لأنَّ النفوس تسكن إليه (6).

قال النابغة (7):

أبى الله إلا عدله ووفاءه فلا النُّكْرُ معروف ولا العُرْفُ ضائع (3)، أي لا معروفا ضائع.

(1) أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء: (1094 هـ) كان من قضاة الأحناف. عاش وولي القضاء في (كفه) بتركيا، وبالقدس، وببغداد. وعاد إلى استانبول فتوفي بها، ودفن في تربة خالد صاحب كتاب (الكليات). يُنْظَرُ: الزركلي، الأعلام، ج 2، ص 38. (2) الكفوي، الكليات، ص 440.

(3) يُنْظَرُ: الفيروز آبادي قاموس المحيط، ص 752، مادة "عرف:.

(4) يُنْظَرُ: ابن فارس، مقاييس اللغة، ص 732، مادة "عرف" ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص 112، مادة "عرف".

.

(5) يُنْظَرُ: ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص 112، مادة "عرف".

(6) يُنْظَرُ: ابن فارس مقاييس اللغة، ص 732، مادة "عرف".

(7) زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني، أبو أمامة: (18) ق هـ) شاعر جاهلي، من الطبقة الاولى. يُنْظَرُ: الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 54،

.55

(8) النابغة الذبياني، زيدا بن معاوية، ديوان النابغة الذبياني، شرح عباس عبدالستار، دار الكتب العلمية- بيروت،

1986/ 1406 - 26

ص 57.

-16 -