قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٢٦

إذن اتفق العلماء على مصطلح العرف في معناه (1)، ولكن اختلفت التسميات فمنهم من سماه "العرف" وهم جمهور الأصوليين، ومنهم من أطلق عليه مصطلح "التعارف" وهذا ما أشْتُهر في المذهب الإباضي خاصة (2)،

ومنهم من أطلق عليه اسم " العادة" (3)

الفرع الثالث: الفرق بين العرف والعادة (4)

هنالك من فرق بين العرف والعادة، فقصر بعضهم مصطلح العرف على العرف القولي دون الفعلي، وأطلق آخرون مصطلح العادة على العرف الفعلي (5)، إلا أن الجمهور لم يفرّقوا بين المصطلحين (6). والبعض جعل العادة أعم من العرف، فالعادة تطلق على تكرار الأقوال والأفعال سواء على الفرد أو الجماعة، أما العرف لا يطلق على العادة الفردية، فيكون بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل عادة عرف وليس كل عرف عادة (7)

الشرعية.

وعلى العموم فإن الخلاف بين العرف والعادة هو خلاف لفظي لا يترتب عليه أثر عملي في الأحكام

(1) يُنْظَرُ: ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم (ت 970) الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، ت: زكريا عميرات، دار

العلمية، بيروت، ط 1، 1419 هـ / 1999 م، ص 79.

(2) يُنْظُرُ: ابن بركة، عبدالله بن محمد السليمي (ت: 342 هـ - 300 هـ)، التعارف، ت: بدر بن سيف الراجحي، ذاكرة عمان، مسقط، ط 1، 1434 هـ/2013 م، ص 26. السالمي، طلعة الشمس، ج 2، 280. (3) يُنْظَرُ: السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر (ت 911)، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، ت: محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1414 هـ / 1993 م، ص 182.

(4) العادة. من مادة عود أي رجع، والعادة: الدُّرْبة. والتَّمادِي في شيء حتّى يصير له سجيّةً. يُنْظَرُ: ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص 325، مادة "عود" ابن فارس مقاييس اللغة، ص 692، مادة "عود".

(5) يُنْظَرُ: أبو سنة، أحمد فهمي، العرف والعادة في رأي الفقهاء عرض نظرية في التشريع الإسلامي، دار البصائر، مصر، ط 3،

322004/ 1425

(6) يُنْظُرُ: ابن عابدين، رسائل ابن عابدين، ج 2، ص 112. أبو سنة، العرف والعادة، ص 32، مفتي، مصطفى محمد رشدي، العرف عند الأصولين وأثره في الأحكام الفقهية، دار الإيمان الإسكندرية، دط،2006 م، ص 29.

(7) يُنْظَرُ: أبو سنة، العرف والعادة، ص 32.

-18 -