قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٣٣

التفاوت اليسير أنه مغتفر في أحكام السلم حيث قال: " والتفاوت بعد ذلك يسير وهو مغتفر بالإجماع وإلا لم يصح سلم أصلا" (1).

ومن كتاب الذخيرة للقرافي المالكي نَقل عن ابن بشير أنه أحصى المسائل التي يكون اليسير فيها مغتفر

فقال: " .. نظائر: قال ابن بشير: اليسير مغتفر في نحو عشرين مسألة: في الغرر في البيع .. " (2).

وفي كتاب مواهب الجليل حكى غير واحد الاتفاق بل نفى بعضهم الخلاف في المذهب المالكي حيث قال الرعيني: "قلت: وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن عبد الحق ونصه وأما التفريق غير المتفاحش فلا تأثير له عمدا كان أو سهوا قال عبد الحق: ولا خلاف في ذلك في المذهب انتهى. وقال ابن الحاجب والتفريق اليسير مغتفر قال في التوضيح: وحكى عبد الوهاب فيه الاتفاق انتهى"

(3) "

وعند الشافعية كل نجاسة يشق الاحتراز منها عفي عن قليلها، قال الماوردي (4):"كل نجاسة شق التحرز

عن

منها كدم البراغيث وماء القروح عفي عن قليلها ولا كثيرها" (5)، وقال النووي الشافعي في معرض تكلمه مسألة الفصل بين الإيجاب والقبول في البيع: "قال أصحابنا ولا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول (6)، وهذا ضابط خاص يضبط مسألة الفصل بين الإيجاب والقبول (7).

(1) ابن الهمام، محمد بن عبدالواحد السيواسي (ت: 861 هـ)، شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي، دار الفكر، بيروت، دط، دت،

ج 7، ص 76. (2) القرافي، الذخيرة، ج 8، ص 24.

(3) الحطاب الرعيني، محمد بن محمد (ت: 954) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ت: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1416 هـ / 1995 م، ج 1، ص 324. (4) علي بن محمد حبيب، أبو الحسن الماوردي: (450 هـ من العلماء الباحثين، ولد في البصرة، وانتقل إلى بغداد. وولي القضاء في بلدان كثيرة، ثم جعل " أقضى القضاة " في أيام القائم بأمر الله العباسي، توفي في بغداد من أهم كتبه الاحكام السلطانية. يُنظَرُ: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 327.

(5) الماوردي، علي بن محمد بن حبيب (ت: 450) الإقناع في فقه الشافعي، ت خضر، محمد دار، احسان، طهران، ط 1، 1420 هـ،

ص 32.

(6) النووي، محيي الدين بن شرف (ت: 676) المجموع شرح المهذب، دار الفكر، دط، دت، ج 9، ص 196. (7) في المبحث الثاني من الفصل الأول سنُفَرِّقُ بين الضوابط العامة والضوابط الخاصة.

-25 -