قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٣٤

من

العورة

وفي مذهب الحنابلة أن قليل انكشاف العورة في الصلاة، مغتفر قال ابن قدامة: " فإن انكشف يسير لم تبطل صلاته" (1) ثم ساق أدلة على هذا الحكم، ثم علل ذلك بقوله: " ولأن الاحتراز من اليسير يشق،

فعفي عنه كيسير الدم" (2).

وعند الظاهرية أن النجاسات التي يَصْعُبُ الاحتراز منها كنجو (3) البراغيث معفو عنها أخذا بهذه القاعدة، يقول ابن حزم الظاهري: " .. وفرض اجتنابه (البول) في الطهارة والصلاة إلا ما لا يمكن التحفظ منه إلا بحرج فهو معفو عنه كونيم (4) الذباب ونجو البراغيث " (5)، وقال في موضع آخر:" مسألة: وونيم الذباب والبراغيث والنحل وبول الخفاش إن كان لا يمكن التحفظ منه، وكان في غسله حرج أو. عسر لم يلزم من

إلا ما لا حرج فيه، ولا عسر "

(6) "

غسله

وحكم المسألة ذاته في مذهبي الإمامية والزيدية من الشيعة، حيث قال الطوسي (7) في النجاسات:" … إلا ما لا يمكن التحرز منه مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره فإنه معفو عنه لأنه لا يمكن التحرز منه" (8)، ويقول

أحمد (ت:620)، المغني، ت: عبدالله التركي وعبدالفتاح الحلو، دارة الملك عبدالعزيز، السعودية، ط 5،

(1) ابن قدامة، عبدالله بن 1431 هـ / 2010 م، ج 2، ص 287، 288.

(2) ابن قدامة، المغني، ج 2، ص 287 ..

(3) (النجو) ما يخرج من البطن من ريح وغائط، يُنظر: إبراهيم مصطفى وحامد عبدالقادر وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية،

استانبول، ط 2، دت، ج 2، ص 905. (4) خرء الذباب.

(5) ابن حزم، علي بن أحمد (ت 456 هـ)، المحلى شرح المجلى ت: أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1،

1418 هـ / 1997 م، ج 1، ص 184. (6) ابن حزم، المحلى، ج 1، ص 198.

(7) محمد بن الحسن بن علي الطوسي (ت: 460 هـ): مفسر، نعته السبكي بفقيه الشيعة ومصنفهم. انتقل من خراسان إلى بغداد سنة 408 هـ وأقام أربعين سنة. ورحل إلى الغري (بالنجف) فاستقر إلى أن توفي من مؤلفاته كتاب الايجاز في الفرائض. يُنْظُرُ: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 84.

(8) الطوسي، محمد بن الحسن بن علي (ت: 460 هـ)، المبسوط في فقه الامامية، ت: محمد الباقر، الشرق الأوسط، بيروت، دط، 1412 هـ /1992 م، ج 1، ص 7.

-26 -