قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الحسيني

(1): ". . وما تعذر الاحتراز منه رفع حكمه في النجاسة كالأفواه، وغبار الساقين

ذلك " (3)

(2)

في الطرقات وغير

بيد

أن

هنالك

من

مع هذه النصوص التي أوردنا، والتي تحكي في بعضها الاتفاق بل الإجماع في بعض الأحيان، العلماء الذين لم يأخذوا بهذه القاعدة منهم زفر بن الهذيل من علماء الحنفية (4).

وتحرير هذه المسألة كي نحكم على عالم من العلماء أنه لا يأخذ بالقاعدة، لابد من استقراء جميع آرائه بأنها لا يحكم بالقاعدة اليسير مغتفر، ولا يعني إنكار العالم من العلماء فرع من الفروع القاعدة أنه لا يقر

بالقاعدة؛ فلربما كون الفرع مستثنى من مستثنيات القاعدة.

المطلب الثاني: أدلة القاعدة من القرآن الكريم

قاعدة القليل عفو هي داخلة في القاعدة الفقهية الكبرى المشقة تجلب التيسير، من حيث إن القليل الذي يشق الاحتراز منه من المشقة التي تجلب التيسير وهو العفو عن القليل، فأدلتها تنطبق على قاعدة القليل عفو؛ لذلك سنذكر أولا أدلة القاعدة الكبرى ثم نذكر الأدلة التي تخص قاعدة القليل عفو.

الفرع الأول: الأدلة العامة

ومن

الأدلة العامة التي يستدل بها على قاعدة اليسير مغتفر:

.1 قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: (16)]

2. قال الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: (286)]

(1) يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني (ت: 745 هـ): من أكابر أئمة الزيدية وعلمائهم في اليمن، ولد في صنعاء. وأظهر الدعوة بعد وفاة " المهدي " واستمر إلى أن توفي في حصن هران (قبلي ذمار من تصانيفه كتاب الشامل في أصول الدين. يُنْظَرُ: الزركلي، الأعلام، ج 8، ص 143. (2) الأرواث اليابسة.

(3) الحسيني، يحيى بن حمزة بن علي (ت: 749 هـ)، الانتصار على علماء الأمصار في تقرير المختار من مذاهب الأئمة وأقاويل علماء الأمة، ت: عبدالوهاب بن علي و علي بن أحمد مكتبة الإمام زيد بن علي صنعاء، ط 1، 1422 هـ / 2002 م، ج 1، ص 387، 402، 403. (4) الدبوسي، عبيد الله عمر بن عيسى (ت: 340 هـ)، تأسيس النظر، دار ابن زيدون، بيروت، دط، دت، ص 5 ت، ص 95، 96

-27 -