قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٣٦

3. قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج الحج: ??]

4. قال الله تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: (185)]

وجه دلالة الآيات أن العبادة تكون حسب الاستطاعة، فلا يُكلف الإنسان فوق استطاعته،

ومن

ذلك

الاحتراز من القليل؛ لكيلا يقع عليه حرج في الدين بتركه الفعل المأمور؛ لأن الله تعالى يريد اليسر ولا يريد العسر

بعباده وهذا كله من باب المشقة والحرج مرفوعان عن العباد.

الفرع الثاني: أدلة خاصة بالقاعدة

الأدلة الخاصة التي في القرآن تدل دلالة غير صريحة بمعنى القاعدة، وهي كالآتي:

1. قال تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا

مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: (145)].

وجه الدلالة: في كلمة مسفوحا والتي تعني الكثير أي يحرم كثير الدم هذا منطوق الآية، أما مفهومها فقليل الدم لا يُحرم، يقول ابن عاشور: "وتقييد الدم بالمسفوح للتنبيه على العفو عن الدم الذي ينز من عروق اللحم عند طبخه فإنه لا يمكن الاحتراز عنه " (1).

2. قال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَتَعُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا

بِالْحُسْنَى) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَيرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهُمَّ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: (31) - (32)].

وجه الدلالة في كلمة ﴿اللمم﴾ وتعني صغائر الذنب جاءت مستثناة من فعل الاجتناب، فدل ذلك على أن القليل من المحرم مغتفر، يقول قطب الأئمة:" وأصله ما قل من الشيء، كما يقال لمة الشعر؛ لأنها دون الوفرة، إلا أنه كل ما ظنه صغيرة " (2).

(1) ابن عاشور، محمد طاهر، التحرير والتنوير، مؤسسة التاريخ، بيروت، ط 1، 1420 هـ /2000 م، ج 8، ص 103.

(2) اطفيش، تيسير التفسير، ج 14، ص 152.

-28 -