قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٣٧

3. قَالَ تَعَالَى: وَالْوَزْنُ يَوْمَبِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَيْكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِشَايَتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: ? - ?]. وجه الدلالة: في ﴿ثقلت موازينه﴾ و ﴿خفت موازينه﴾ إن يوم القيامة يحاسب الناس على أغلب أعمالهم ولا يلتف للعمل الأقل (1) سواء كانت أعمالهم صالحة أو غير صالحة، فقد روي عن ابن مسعود في تفسيره أنه قال:" يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ قوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (2)، فدل ذلك أن القليل مغتفر ولا يلتف إليه.

المطلب الثالث: أدلة القاعدة من السنة النبوية

الفرع الأول: الأدلة العامة

كما ذكرنا في أدلة القرآن إن الأدلة العامة تدل في مجملها على التيسير والعفو عن

وهي كالتالي:

.

اليسير

من هذا الباب،

1. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَة وَشَيْءٍ مِنَ الدُّجة (3).

وجه الدلالة من. هذا الحديث من ناحيتين:

الأولى: "إن الدين يسر"

ر" فلا يتكلف الإنسان بما يشق عليه من الأفعال؛ لأن الدين يسر، والقليل الذي هو

مخالف في حكمه للأكثر قد يكون الاحتراز منه يشق على الإنسان.

(1) على من يقول بهذا الرأي.

(2) البغوي، الحسين بن مسعود (ت: 516 هـ)، تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل ت: خالد عبدالرحمن ومروان سوار، دار المعرفة، بيروت،

ط 3، 1413 هـ / 1992 م، ج 2، ص 162.

(3) البخاري، محمد بن إسماعيل (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر ت: ياسر حسن وعزالدين ضلي وعماد الطيار، (مؤسسة الرسالة ناشرون، دمشق، ط الجديدة، 1433 هـ/2012 م)، ح 39، ج 1، ص 202.

-29 -