قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٣٨الناحية الثانية: في قوله فسددوا وقاربوا" أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه" (1)،
فالقليل إذ يشق الاحتراز منه فيعمل بما يقرب منه وهو حكم الغالب المباح.
2. قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ " (2).
3. عن أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ صُبُّوا عَلَيْهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ». أَوْ قَالَ «ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» (3).
4. عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» (4)
وجه الدلالة أن الأحاديث تدل على التيسير في الدين، وعدم التنفير منه بالمشقة التي يتكلفها المسلم في عبادته، ومن مظاهر التيسير العفو والتجاوز عن اليسير أو القليل الذي يكون حكمه بخلاف حكم الأغلب، ولا يمكن الاحتراز منه أو يتسامح فيه الحقارته.
الفرع الثاني: الأدلة الخاصة
الأدلة الخاصة من السنة النبوية أكثر تصريحا في دلالتها على القاعدة، وهي
كالآتي:
1. "نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْخَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ "
وجه الدلالة من الحديث أن لبس الحرير حرام في الجملة كما دلت عليه نصوص أخرى، واغتفر إذا كان ما دون أربع أصابع، لأنه قليل معفو عنه.
2. أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد: "أن رسول الله الله ارخص لصاحب العرايا أن يبيعها بخرصها تمراً". قال الربيع: قال جابر: وبلغنا ذلك أيضاً عن زيد بن ثابت رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (6).
(1) العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر (852)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ت: شـ الأرنووط وعادل مرشد وآخرون، الرسالة العالمية، دمشق، ط 1، 1434 هـ/2013 م، ج 1، ص 203.
(2) الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث أبي أمامة الباهلي، ح 21788، ج 6، ص 357.
(3) السجستاني، سليمان بن الأشعث (275 هـ)، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول، ح 380، ص 148، 149. (4) البخاري، صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي يتخوّلهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، ح 69، ج 1، ص 211. (5) النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة باب 2، ح 5388، ص 883.
(6) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، ح 580، ص 131.
-30 -