قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٣٩3. رُؤيَ عن رافع بن خديج و سهل بن أبي حثمة أن رسول الله: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعَ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ) (1).
وجه الدلالة في كلمة ﴿العرايا﴾ وتعني النخل التي يعطي الرجل ثمرها للآخر، ثم يقول له بعد ذلك: لا طريق لك عليَّ (2)، وقيل أن يهدي الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أن يشتريها منه على رؤوس النخيل بمقدار محدد من التمر المجذوذ، فالقياس أنها لا تجوز لأنها ضرب من المزابنة المنهي عنها في النص، إلا أنها أبيحت مع عدم انفكاكها من يسير الغرر لحاجة الناس الشديدة في الاقتيات، فدل ذلك على أن الغرر اليسير مغتفر في موضع الحاجة (3).
3. أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَاَ يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ» (4).
.4. أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِل حَبَنَّا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «قَدْرَ قُلَّتَيْنِ مَاءً لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٍ» (5).
5. عن ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسَّبَاعِ فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم - «إِذَا كَانَ الْمَاءُ فَلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَتَ» (6).
وجه الدلالة من الأحاديث أن الماء الطاهر الكثير لا يتنجس إذا وقعت فيه نجاسة إذا لم تغيّر أحد أوصافه، فيكون القليل من النجاسة معفوا عنها.
(1) البخاري، صحيح البخاري، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ح 2383، 2384، ج 1، ص 664. (2) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، ح 580، ص 131.
(3) يُنْظَر: مبروك عبد العظيم أحمد، معلمة زايد، ج 7، ص 289 الكندي، ماجد بن محمد، الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ط 1، 1434 هـ/2013 م، ص 180، 183.
(4) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، ح 158، ص 38. (5) الفراهيدي، الجامع الصحيح، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، ح 159، ص 38. (6) السجستاني، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء، ح 63، ص 88. النسائي، أحمد بن شعيب (303 هـ)، سنن النسائي المشهور بـ (المجتبى)، كتاب الطهارة، باب التوقيت في الماء، ت: سليمان القاطوني (المكتبة التوقيفية، القاهرة، دط، 2011 م)، ح 52، ص 30.
-31 -