قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المطلب الرابع: أدلة القاعدة التبعية

الفرع الأول: الإجماع

إجماع العلماء على هذه القاعدة من جهتين:

الجهة الأولى: من حيث العموم، فقد أجمع أهل العلم أن الشرع لم يقصد في التكاليف المشقة والحرج وكل هذا مرفوع عن الأمة الإسلامية، يقول الإمام الشاطبي: " فإن الشارع لم يقصد إلى التكاليف بالمشاق الإعنات فيه، والدليل على ذلك أمور .... الثالث الإجماع على عدم وقوعه وجودًا في التكليف، وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه، ولو كان واقعا لحصل في الشريعة التناقض والاختلاف، وذلك منفي عنها؛ فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير - كان الجمع بينهما تناقضا واختلافًا، وهي منزهة على ذلك "، وتدخل تحت هذه المشقة الاحتراز عن القليل (1).

الجهة الثانية من حيث الخصوص، وهو أن بعض أهل العلم أجمع على بعض المسائل الفرعية بأن اليسير فيها مغتفر، وهي داخلة في هذه القاعدة مثل مسألة الشيء الذي فيه قشرة ويفسد إذا أُزيلت تلك القشرة لرؤية ما بداخل ذلك الشيء قال ابن حزم واتفقوا أن بيع كل ما له قشر واحد يفسد إذا فارق، جائز في قشره، هذه الأشياء في قشرها مشتمل على غرر إلا أن هذا الغرر يسير فاغتفر.

كالبيض وغيره " (2).

وبيع

الفرع الثاني: الاستحسان

كما هو معلوم أن الاستحسان دليل من الأدلة الشرعية الذي أخذ به جمهور العلماء (3)، وهو على أقسام، وما يختص بالقاعدة قسمان وقبل أن نبدأ بهما نبيّن كيف يكون الاستحسان دليلا على قاعدة القليل عفو في

الشرع والعرف.

(1) الشاطبي، الموفقات، ج 2، ص 212، 213.

(2) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد (456 هـ)، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات دار الكتب العلمية، بيروت، دط،

، ص 86. دت، ص

(3) صلاح سلطان، الأدلة الاجتهادية بين الغلو والإنكار، سلطان للنشر، ط 2، 1427 هـ /2006 م، ص 615، 633.

-32 -