قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٤١

الاستحسان هو ترجيح قياس خفي على قياس جلي بناء على دليل (1) (2)، فالشيء القليل محرم معفو

عنه شرعا فلا يؤاخذ به الإنسان مع أنه منهي عنه في الشرع؛ لكن عفي عن اليسير استحسانا؛ لعدم إمكان التحرز منه أو يكون هنالك تعارف بين الناس على تسامح ذلك القليل، مثل الغبن اليسير في المعاملات، مع أن الغبن محظور في الشرع إلا أنه جاز استحسانا لعدم الاحتراز عنه (3).

أما القسمان فهما:

الأول: استحسان الضرورة.

هو

لا يختلف مفهوم استحسان الضرورة عن الاستحسان إلا أنه يكون الدليل الصارف عن القياس الجلي الضرورة والحاجة، من أمثلة ذلك شرر البول، وعدم القول بفطر الصائم إذا دخل الغبار في جوفه، لأنه مما يشق

الاحتراز عنه.

الثاني: استحسان العرف.

من

أمثلة استحسان العرف والذي يتعلق بالقاعدة التقاط ما يتساقط من ثمر النخل غير المجدر (المسور) في غير هبوب الرياح، فالثمر المتساقط قليل بالنسبة للذي هو باق في النخل، فأصله الحظر لكن أُبيح استحسانا طريق العرف (4). عن

(1) الزحيلي، وهبة بن مصطفى، أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر، دمشق، دط، 1417 هـ / 1996، ج 2، ص 739. (2) وجاء في كتاب المبسوط للسرخسي: " الاستحسان ترك القياس والأخذ بما هو أوفق للناس وقيل: الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام وقيل: الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة وقيل: الأخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة وحاصل هذه العبارات؛ أنه ترك العسر لليسر وهو أصل في الدين" وهذا التقرير ما يتوافق مع روح القاعدة اليسير، مغتفر، يُنْظَرُ: السرخسي، المبسوط، ج 10، ص 151. (3) آل ثاني، تبصير العقول، ص 236.

(4) الخليلي، أحمد بن حمد، الفتاوى المعاملات وزارة الأوقاف والشؤون الدينة سلطنة عمان، دط، 1434 هـ/2013 م، ص 323.

-33 -