قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٤٣تمهيد
المبحث الثاني
ضوابط القليل المعفو عنه في القاعدة
الأصل عدم التحديد في التكاليف والأحكام، إلا ما جاء محددا من قبل الشرع (1)، فَوَضعُ ضوابط للقليل المعفو عنه في القاعدة ليس هو الأصل في الشرع، ومن حاول وضع ضوابط لليسير صعب عليه الأمر، بل حكى بعض العلماء عدم إمكانية ذلك (2)، والسبب في صعوبة التحديد قاصرة على خلاف الأصل وهذا منه، بإضافة إلى عدم وجود معالم واضحة تجمع كل مسائل القاعدة في قالب واحد.
وهنالك من العلماء السابقين من وضع ضابط أو الضوابط للقاعدة كما سيأتي تفصيلها_؛ بيد أن لم
تسلم تلك الضوابط من الاعتراضات؛ وهذا راجع لمخالفة الأصل في وضع الضوابط للقليل.
وهذا المبحث يعد من أهم المباحث في البحث فلا بد من إخراج ضوابط عامة على الأقل تضبط مقدار القليل المعفو عنه في القاعدة (3).
وقد قسمتُ الضوابط إلى قسمين عامة وخاصة، أما الضوابط العامة فهي تصلح لأكثر مسائل القاعدة، وأما الضوابط الخاصة فهي تخص المسألة بعينها دون غيرها من المسائل، ثم قسمتُ الضوابط العامة إلى قسمين الكمية والمعنوية ومجال تفصيلها في هذا المبحث إن شاء الله، أما بالنسبة للضوابط الخاصة فمجالها في الفصل الثالث بعد تطبيقات، القاعدة وهي بطبيعة الحال أقل من الضوابط العامة وربما تقدم في المسألة.
(1) يُنْظَرُ: الروكي، التقعيد الفقهي، ص 111.
(2) مثل الشيخ ابن عبد البر في كتابه الكافي والإمام الشاطبي في الاعتصام يُنْظَرُ: ابن عبد البر، يوسف بن عبدالله النمري (463 هـ)، الكافي في فقه أهل المدنية المالكي، ت: محمد محمد أحيد مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ط 1، 1398 هـ / 1978 م، ج 1، ص 156. الشاطبي، الاعتصام، ج 1، ص 100.
(3) هنالك من الباحثين المعاصرين من وضع ضوابط للقليل، ولقد استفدت من بعضها كما سيأتي، ولكن بعض الضوابط لست بالصورة الواضحة الجلية والله ولي التوفيق.
-35 -