قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٤٦1 مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي التَّوْبِ فَقَالَ: " إِذَا كَانَ مِثْلَ ظُفْرِي هَذَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ" (1).
النجاسة
2. "إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار وقلما يتطيبون بالماء والاستنجاء بالحجر لا يزيل النجاسة حتى لو جلس بعده في الماء القليل نجسه فاكتفاؤهم به دليل على أن القليل من عفو"، وتقدير موضع الحدث بالدرهم على سبيل الكناية كما قال النخعي: " واستقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم
فكنوا عنه بالدرهم
(2) "
واعْتُرِضَ عليهم بعدة اعتراضات وهي:
1. الأصل الأخذ
بعموم
النص، ولم يوجد مخصص يخصص النص العام في الآية الكريمة قال تعالى:
إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا تَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: (145)]، فإن قالوا إن النص المخصص هو رواية عمر بن الخطاب له الله، قيل لهم النص المرفوع الظني لا يخصص على
مذهب الحنفية فضلا عن النص الموقوف.
6
2. لماذا لا يقاس على حرف الإحليل ومخرج البول وقيس بمخرج الدبر، وحكمهما في الاستنجاء سواء (3).
4. أن المقدرات لا تثبت قياسا؛ فلا يقبل هذا التقدير (4).
5. أن هذا الذي خفف عنه رخصة للضرورة، والحاجة والرخص لا يقاس عليها، فإنها خارجة عن القياس، فلا ترد إليه (5).
المطلب الثاني: الضوابط معنوية (غير محددة القدر)
الضوابط:
الضوابط المعنوية هي التي حددت من قبل الفقهاء بأشياء غير حسية مثل العرف والطبع ومن تلك
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 232.
(2) السرخسي، المبسوط، ج 1، ص 175. (3) يُنْظَرُ: ابن حزم، المحلى، ج 1، ص 148.
(4) يُنْظَرُ: ابن العربي، محمد بن عبدالله (543 هـ)، أحكام القرآن، ت: محمد عبدالقادر، دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج 2، ص 586.
(5) يُنْظُرُ: ابن العربي، أحكام القرآن، ج 2، ص 286.
-38 -