قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٤٧القول الأول: يكون تحديد القليل بالعرف أي إن القليل ما كان محددا عن طريق العرف فهو قليل، وعليه ابن قدامة وقد صرح ذلك في عدة مواضع من كتابه المغني، فيقول في معرض كلامه عن مسألة انكشاف اليسير من العورة" أَنَّ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهِ، فَرُجِعَ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ، كَالْكَثِيرِ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّفَرُّقِ وَالْإِحْرَازِ، وَالتَّقْدِيرُ بِالتَّحَكُم مِنْ غَيْرِ دَليلٍ لا يَسُوعُ (1)، ولا فرق مع ابن قدامة بين المسائل التعبدية والمسائل تختص بالمعاملات فكلها راجع تقديرها إلى العرف (2).
التي
وممن حكى هذا القول أيضا ابن مفلح في المبدع (3)، ونسبه محمد المختار الشنقيطي (4) إلى الحنابلة في كتابه شرح زاد المستقنع (5) (6).
ومن العلماء مَنْ وضع ضابطا للعرف متى يلجأ إليه، فقال: "كل ما ورد به الشرع مطلقا ولا ضابط له فيه يرجع فيه إلى العرف" (7).
ولا في اللغة
وهنالك من العلماء من يقدّر اليسير بالعرف في باب المعاملات دون العبادات، وهذا ما ذهب إليه فقهاء
الإباضية (8).
(1) ابن قدامة، المغني، ج 2، ص 288.
(2) يُنْظَرُ: ابن قدامة، المغني، ج 1، ص 27، ج 2، ص 334.
(3) يُنْظَرُ: ابن مفلح، إبراهيم بن محمد بن عبدالله (ت: 884 هـ)، المبدع في شرح المقنع، دار العلمية، بيروت، ط 1، 1418 هـ / 1997 م،
ج 2، ص 129.
الطبية.
(4) محمد بن محمد المختار الشنقيطي عالم معاصر، يعمل حاليا عضوا في هيئة كبار العلماء في السعودية، من مؤلفاته أحكام الجراحة
6
(5) وممن نسبه أيضا إلى الحنابلة سلمان العودة – وهو عالم معاصر - في معرض جوابه عن سؤال في حكم الدم. يُنْظُرُ: أرشيف موقع ملتقى
أهل
الحديث،
تاريخ
الدخول
2018/ 04/21
www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=5081
11:21
(6) الشنقيطي، محمد بن محمد المختار شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع، دروس مفرغة، ص 380.
(7) السيوطي،،، الأشباه والنظائر، ص 196.
(8) الكندي، ماجد بن محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، دط، دت، ص 368.
-39 -
ص،
بوصلة: