قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تُظْلَمُونَ " (1)، وجه

في الربا.

الدلالة في قوله ﴿موضوع كله﴾ و {كل ربا كلها ألفاظ عموم فيدخل فيها القليل والكثير

نرى من هذا الاستثناء قد خالف نصا من النصوص الشرعية الصريحة، ومن ضوابط القاعدة على ألا يخالف النصوص الشرعية، فلا تعد هذه المسألة داخلة في قاعدة اليسير مغتفر.

نصا من

الفرع الثاني: المسكرات

حُرم الخمر في العهد المدني بعدما جاء الشرع الحنيف متدرجًا في تحريمه، وقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم ضابطا في تحريم المسكرات فقال: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (2)، فأي كثير من المسكرات حصلت منه علة السكر فالقليل منه حرام بمنطوق الحديث.

فيعد قليل المسكرات حراما ويُقاس عليه كل أنواع المخدرات؛ لأنها تحققت فيها العلة التي في الخمر وهي السكر، هذا إذا لم تكن هنالك حاجة إليه، أما إذا كانت هنالك حاجة يشق على الإنسان إن تركها فيباح هذا القليل، مثل التخدير الطبي فالمريض يمكن له أن يتعالج دون تخدير ولكن يشق عليه الألم عند جراحة عضو أو بتره (3)، وسبب الإباحة وجود المشقة

وهي ضابط من

ضوابط القاعدة.

والتوفيق بين ضابط النصوص الصريحة للتحريم وضابط المشقة التي

من خلالها يباح الشيء إذ ما حصل

هنالك تعارض كما في المسألة السابقة يظهر من خلال الضابط الثالث وهو مراعاة المقاصد الشرعية – التي هي الفقه – في اليسير، ومن خلال ذلك يرجح المجتهد بإباحته أو بتحريمه.

روح

الفرع الثالث: أكل أموال الناس بالباطل

يشمل هذا الفرع كل أنواع أخذ أموال الناس بالباطل سواء كان سرقةً، أم اختلاسًا، أم غصبًا، أم غيرها من الأخذ غير المشروع، وتحريم الأخذ القليل جاء صريحا بالأدلة الشرعية

(1) السجستاني، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في وضع الربا، ح 3334، ص 822. (2) السجستاني، سنن أبي داود، كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر، ح 3681، ص 782.

(3) الجشمية، رقية بنت ناصر، الفتاوى الطبية (سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي)، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، ط 1، 1431 هـ/2010 م،

ص 142.

-44 -