قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٦٨المطلب الثاني: الصرف بين عيارات (1) الذهب
معلوم أن الذهب من أموال ربا الفضل الذي جاءت السنة بتحريمه وقال به جمهور أهل العلم (2)، وهو إذا
اتحد الجنس حرم التفاضل بينهما، ولكن في عصرنا ظهرت ما يُسمى بالعيارات وهي درجة نقاوة الذهب، وهي
على الدرجات (3)، فمثلا عند التبادل كيلا (4) من الذهب (عيار 24) بكيل آخر الذهب (عيار 21)، فهل
تعتبر الشوائب عند الصرف مع كون البدلين بنفس الوزن.
الفرع الأول: حكم المعاملة
حكم هذه المعاملة جواز الصرف مع اختلاف العيارات، وذلك لعدة أدلة (5):
1. أن الشوائب تعتبر من القليل المغتفر.
من
2. أن الأحاديث لم تلتفت إلى التماثل في أصل الذهب النقي، بل اشترطت التماثل في الوزن فقط.
.3
وجود المشقة بإيجاب التماثل في أصل الذهب.
4. تخريجا على فعل النبي عندما أنكر إعطاء صرف صاعين من الرديء في مقابل الصاع من الجيد (6)،
واعتبارهما جنسا واحدا.
الفرع الثاني: تخريج
المعاملة. على ضوء
القاعدة
الشوائب التي في الذهب لا تعتبر؛ لأنها من القليل المغتفر، مع اختلاف قيمة الذهب من عيار لآخر (7).
(1) من مادة عير تقول عَايَرَ المكاييل والموازين عياراً، يُنْظَرُ: الرازي مختار الصحاح، ص 194، مادة "عير".
(2) جمهور الإباضية يقولون بجواز الاختلاف في القيمة مع تحقق القبض إن كانا في جنس واحد يُنْظَرُ: التمتمي، أحمد بن عبيد، القول الفصل في حكم ربا الفضل، مكتبة دار الكتاب الإسلامي، مسقط، دط، دت، ص 49.
(3) لمزيد من التفاصيل يُنْظَرُ: ملحق رقم (2).
(4) الكيل يساوي (كيلو جرام، واستخدامنا للفظة الكيل لأنها لفظة من لغتنا العربية أما الكيلو فهي كلمة لاتينية.
(5) الكندي، المعاملات المالية، ص 368.
(6) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود، ح 2312، ج 1، ص 650.
(7) يُنْظَرُ: ملحق رقم 2.
-60 -