قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف
الجزء ١ · صفحة ٦٩المطلب الثالث: اشتراء الذهب ببطاقة الائتمان المغطاة (1).
صورة هذه المعاملة أن يشتري الشخص الذهب ببطاقة الائتمان المغطاة، وقد اختلف العلماء في جواز هذه المعاملة، ومحل النزاع هو أن الذهب من الأموال الربوية التي لا بد من تحقق شرط القبض عند اختلاف الجنسين، وفي هذه المعاملة لا يتحقق القبض إذ إن المبلغ يصل إلى البائع بعد فترة من الزمن.
الآتية:
الفرع الأول: حكم المعاملة
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين، قول بالجواز وقول بالمنع والذين قالوا بالجواز استدلوا بالأدلة
1. قياس بطاقة الائتمان على الشيك المصدق، بل إن بطاقة الائتمان آمن وأوثق من الشيك إذ إن الشيك يمكن يكون بلا رصيد أما في بطاقة الائتمان المغطاة لا يمكن تصور ذلك.
2. يمكن أن يعتبر هذا من القبض الحكمي.
ومن أهم ما استدل به القائلون بالحظر التالي:
1. حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى التَّأْخِيرِ» (2). وجه الدلالة ﴿ولا تبيعوا بعضها ببعض على التأخير﴾ أي على تأجيل بعضها، والمقصود من الحديث اشتراط القبض.
2. في هذه المعاملة لم يتحقق شرط القبض؛ إذ إن المدة تطول في بعض الأحيان وتصل إلى ثلاثة أيام.
(1) تعريف بطاقة الائتمان: هي
سند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناء على عقد بينهما يمكنه من شراء السلع أو الحصول على الخدمات أو تقديمها، وتتميز بطاقة الائتمان المغطاة أن يكون للعميل رصيد في البنك، فعند اشتراء السلع يقوم البنك مباشرة بالحسم من رصيد
العميل. يُنظَرُ: مجلة الفقه الإسلامي، العدد الثامن، (606/ 2).
(2) الفراهيدي جامع الصحيح، كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش، ح 63، ص 129.
-61 -