تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ١٨المطلب الثاني: حكم التحكيم شرعاً:
إن داعي التحكيم مطلب شرعي له أثر عظيم في الإصلاح بين المتخاصمين، وقد اختلف
الفقهاء في حكمه على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: يجوز التحكيم مطلقاً، ولو مع وجود قاض في البلد، وهو قول جمهور
الفقهاء
وقد أباحه الإسلام بالدليل النقلي والعقلي؛ فالدليل النقلي. هو قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (النساء: 35)، وحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حكم سعداً بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة"، أما الدليل العقلي ففي التحكيم فض المنازعات ولم الشمل، وإصلاح ذا ذات البين.
القول الثاني: يجوز التحكيم بشرط عدم وجود قاض في البلد وهذا للضرورة.
القول الثالث: لا يجوز التحكيم مطلقاً، وإذا حكم الحَكَمُ ولو كان مجتهداً لا ينفذ حكمه، وانفرد
بهاذين القولين الشافعية".
نجد أن القول الأول فيه سعة وإليه يصير مراد الشارع الحكيم، وبه يرأب الصدع ويلم الشمل بإذن الله
بيروت)،
1. محمد يوسف اطفيش (ت ????هـ)، شرح كتاب النيل وشفاء العليل وزارة التراث والثقافة مسقط - سلطنة عمان) 1985، ج 13 ص 234، أحمد بن يحي بن المرتضى (ت 840هـ)، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، مؤسسة الرسالة (لبنان - 1975م، ج 6 ص 113-114، ابن نجيم، ج? ص 24، محمد بن أحمد بن راشد القرطبي (ت 595هـ)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الكتب العلمية (بيروت - لبنان (????، ج ? ص 452، محمد بن أحمد الشربيني (ت 977هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية (بيروت - لبنان (????، ج 4 ص 387، عبد الله بن أحمد ابن قدامة (ت 620هـ)، المغني، دار الفكر
(بيروت - لبنان) 1985، ج ?? ص
0483
- محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ) الجامع الصحيح، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى 1422هـ، باب إذا نزل العدو على حكم
رجل، رقم الحديث 3043، ج 4 ص 67. . الشربيني، مغني المحتاج، ج 4 ص 379.
-14 -