تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين: نظرة شرعية وقانونية المويتي، خالد بن خميس بن جمعة

تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٣١

الفصل الثاني: الشقاق بين الزوجين

المبحث الأول: ظهور الشقاق بين الزوجين.

حينما تظهر أمارات الخلاف وبوادر النشوز أو الشقاق فليس الطلاق أو التهديد به هو العلاج، إن من أهم ما يطلب في المعالجة الصبر والتحمل ومعرفة الاختلاف في المدارك والعقول والتفاوت في الطباع مع ضرورة التسامح والتغاضي عن كثير من الأمور، ولا تكون المصلحة والخير دائماً فيما يحب ويشتهي بل قد يكون الخير فيما لا يحب ولا يشتهي، قَالَ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ

فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء: 19).

والحياة الزوجية لا تخلو من وجود بعض الخلافات بين الزوجين في الغالب، لكنها تتفاوت من حيث الدرجة قوةً وضعفاً؛ فلكل من الزوجين رغبات وميول وآراء قد لا تتفق مع الطرف الآخر، وقد يكون في نزول أحدهما لرأي الآخر شيء من الصعوبة؛ مما يورث شيئاً من النزاع؛ إذ كل منهما ينتصر لرأيه، ولا شك أن هذا

النزاع إذا احتدم بين الزوجين وتكرر منهما أصبح داءً يهدد الحياة الزوجية إذا لم يسرع الزوجان أو أحدهما في علاجه بالطرق الشرعية، فما من داء إلا وقد أنزل الله له دواء.

أصبحت

قد يكون سبب

الشقاق بين الزوجين من الأمور التافهة التي إذا أهملت تعاظمت شيئاً فشيئاً حتى

من المشكلات التي يصعب حلها، وربما أدت في النهاية إلى الفرقة بين الزوجين. والمتتبع لكلام الله تعالى

وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يجد فيهما العلاج الناجع والدواء الشافي لهذه الخلافات التي تؤدي إلى الفرقة

وتشتيت الأسرة.

-??-