تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين: نظرة شرعية وقانونية المويتي، خالد بن خميس بن جمعة

تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٣٤

حكماً عدلاً صالحاً أهله وحكماً كذلك أهلها، فيخلو حَكَمه به وحَكَمها بها فيسألانهما فيقول كل

من

من

منهما لصاحبه: أخبرني بما في قلبك فإنّي لا أستطيع أن أفرّق بينكما، ولا أن أجمع؛ فإن كان الزوج هو

الناشز

فيقول مثلاً: فرّقوا بيني وبينها ولا حاجة لي بها ولولا المهر لطلّقتها ولكن ارضوها بشيء فيتبين النشوز من قبله؛ وإلا فيقول: أرضوها عنّي بما شئتم ولا تفرقوا بيني وبينها.

ويقول حكمها لها نحو: أخبريني بما في قلبك؛ فإن كانت هي الناشزة قالت له: ارضوه عنِّي بما شئتم من وفرّقوا بيني وبينه، فإنّي لا أحبّه ولا أقيم عنده، وإنّه في قلبي كالجمرة، فيتبيَّن أنَّ النشوز من قبلها، ويحل للزوج الخلع منها بما أصدقها لا بأزيد.

ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل مقالة صاحبه؛ فإن أرادا إصلاحاً بينهما أخذ كل على صاحبه، فإذا صدق كل صاحبه وعرفا أنَّ النشوز من الزوج، قالا له: اتَّق الله فإنَّك أنت الناشز الظالم فارجع إلى أمر الله، وإن الناشزة قالا لها كذلك فليس لك عليه نفقة حتّى ترجعي إلى طاعته، ويأمرانها بالعدل، ولعل الله أن يصلح بينهما على أيديهما، وذلك قوله تعالى: لا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} (النساء 35)، إذا صدق كل منهما صاحبه، وإن لم يصطلحا وظنا أنَّ الفرقة خير لهما في دينهما ودنياهما فرقا بينهما برضى".

كانت هي

وعن ابن عباس في قوله تعالى: " وَإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} (النساء 35)، فهذا الرجل والمرأة، إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلاً صالحا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء. فإن كان الرجل هو المسيء، حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة، فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا

التاج المنظوم مِنْ دُرَرِ المِنْهَاجِ المعلوم، ت ????هـ)، وزارة التراث القومي والثقافة، (سلطنة عمان – مسقط)، الطبعة الأولى، 2000م،

ج ?، ص?. - المرجع السابق، ج 5، ص 439-440.

-34