تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٣٥أو يجمعا، فأمرهما جائز "".
وقوله: إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما، يشعر بأنه يجب على الحكمين ألا يدخرا وسعاً في الإصلاح،
كأنه يقول: إن صحت إرادتهما فالتوفيق كائن لا محالة، وهذا يدل على نهاية العناية من الله تعالى في إحكام نظام البيوت الذي لا قيمة له عند المسلمين في هذا الزمان، وانظروا كيف لم يذكر مقابل التوفيق بينهما وهو التفريق عند تعينه لم يذكره حتى لا يذكر به؛ لأنه يبغضه، وليشعر النفوس أنه ليس من شأنه أن يقع، وظاهر الأمر أن هذا التحكيم واجب، لكنهم اختلفوا فيه فقال بعضهم: إنه واجب، وبعضهم: إنه مندوب، واشتغلوا بالخلاف فيه عن العمل به؛ لأن عنايتنا بالدين صارت محصورة في الخلاف والجدل، وتعصب كل طائفة من المسلمين لقول واحد من المختلفين، مع عدم العناية بالعمل به فها هم أولاء قد أهملوا هذه الوصية الجليلة لا يعمل بها أحد على أنها واجبة ولا على أنها مندوبة والبيوت يدب فيها الفساد، فيفتك بالأخلاق والآداب، ويسري من الوالدين على الأولاد".
المبحث الرابع: الشقاق الذي يتطلب بعث
ليس كل شقاق يتطلب بعث الحكمين وبالنظر في أنواع الشقاق التي تكون بين الزوجين يمكن تقسيمها
إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ألا يكونا قد خرجا في المشاقة إلى قبح من فعل كالضرب، ولا إلى قبيح من قول كالسب، فإن الحاكم ينصب لهما أميناً يأمره بالإصلاح بينهما، وأن يستطيب نفس كل واحد منهما لصاحبه من عفو أو هبة، رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلاقها استعطفته بأن وهبت يومها منه لعائشة رضي الله عنها؛
فإن سودة لما هم
محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري (جامع البيان على تأويل آي القرآن)، (ت ???هـ - ???م)، حققه وخرج أحاديثه: محمود محمد شاكر، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية سنة 1957م، ج 8 ص 533.
- محمد رشيد بن علي رضا، تفسير المنار الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر، الطبعة الثانية 1990م، ج 5، 65.
6
- To-