تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٥٦قول ابن عباس في الحكمين: فإن اجتمع أمرهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز '.
قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه: "ابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ثم قال للحكمين هل
تدريان ما عليكما؟ عليكما أن تجمعا إن رأيتما أن تجمعا وأن تفرقا إن رأيتما أن تفرقا فقالت المرأة رضيت بكتاب
الله بما علي فيه ولي فقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به"" فدل ذلك على أن للحكم التفريق بين الزوجين إن عجز عن الإصلاح بينهما.
إن الله تعالى أمر الزوج بقوله تعالى: {فَإِمْسَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَن (البقرة 229)، فإذا حصل الشقاق وتعذر الإصلاح، تعين التسريح لأنه وقع النفور والنشوز بين الزوجين، فوجب التفريق ولو بدون رضا الزوجين.
إن الحاكم إذا أرسل الحكمين فإنما يقصد بذلك إزالة الخلاف وتحقيق العدالة فإن تحقق الإصلاح كان ذلك وإلا فتحقيق العدالة حينئذ يكون بالتفريق، إذ ليس من العدالة أن يقبل القاضي الإصلاح ويرفض التفريق
بين الزوجين لأن في كل منهما إزالة الشقاق والضرر الناشئ بين الزوجين".
إن الذين يقولون إن للحكمين ذلك الحق إنما يستمدون ذلك من فهمهم للقرآن، وإن نصه يجعل
للحكمين حق التفريق، ثم إن خلع الذي يحكم به الحكمان إنما يكون عندما يتبين أن الإساءة من جانب الزوجة، وأنها ظالمة للزوج، وأنها تنغص على حياته الزوجية وتجعلها جحيماً لا رحمة تطفؤها، فكان العدل من رد ماله الذي غرمه، ورد المال إلى صاحبه لا يعد أكلاً لمال الناس بالباطل ورفع الغبن عن مظلوم قدم ماله رجاء حياة زوجية يفكه في نعيمها، فصلى بنار فيها، لا يحتاج إلى رضاها لأن رفع الظلم واجب طابت نفس الظالم أو لم تطب.
ص
الشربيني، مغني المحتاج، ج?، ص 261. الماوردي، الحاوي الكبير، ج?، ص 601.
عبد الرحمن الصابوني، أحكام الطلاق في الفقه الاسلامي، دار القلم (الامارات العربية المتحدة – دبي)، الطبعة الثالثة، 2000م،
1071