تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٦تمهيد
إن من أعظم نعم الله وآياته، أن جعل البيت مأوىً وسكنا، في ظله تلتقي النفوس على المودة والرحمة، وفي
كنفه تنشأ الطفولة، و يترعرع الأحداث، وتمتد وشائج القربى، وفيه ترتبط النفوس بالنفوس، وتتعانق القلوب
بالقلوب قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة: ???).
يقول سماحة الشيخ الجليل أحمد بن حمد الخليلي: "إن العلاقة الزوجية علاقة انسجام ووئام، لأنها رابطة
بين قلبين، وواصلة بين روحين، فهي تشد روح كل واحد من الزوجين إلى الآخر، وتعطف عليه قلبه قبل أن امتزاج
تجتذب إليه جسمه، وهذا ما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ﴾ (الروم: ??)، بل
مي
بين المشاعر واختلاط بين الأحاسيس، لذلك كان كل واحد من الزوجين بعضاً من حقيقة يشملهما معناها كما أنبأ الله تعالى بذلك في قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْض الروم: 21)، فإنه تجسيد لهذا المعنى البليغ الذي يصور هذه العلاقة المقدسة أتم تصوير ويؤكده تسميتهما زوجين، فإن الزوج هو ما يكون به التكامل والاتحاد بين فردين، فإن كل واحد منهما مكمل للآخر ومكمل به بما يشتارانه معاً بوصالهما من طيب الحياة ونعيمها، وبقدر هذه النعمة وجسامتها يتفاقم البلاء عندما يتكدر هذا الصفو وتسوء هذه العلاقة بينهما لما يكون من تنافر طباعهما وحدة في مزاجهما فلا تلبث حياتهما أن تتحول من وفاق إلى شقاق ومن نعيم إلى جحيم فلا يشتاران منها الا شوكاً وعلقماً، وبقدر عمق هذه العلاقة ومتانتها تكون مشكلاتها أعمق أثراً وأكثر تعقيداً وأصعب على من يسعى لحلها، فكثيراً ما يلتبس الأمر بسبب هذا الاختلاط في الحياة الزوجية الذي يجعل من
هو الشيخ العلامة المجتهد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، ولد صباح 12 رجب 1361هـ / 27 يوليو 1942م في جزيرة زنجبار بشرق أفريقا، إلى موطنه الأول عمان عام 1384هـ / 1964م، عمل مديراً للشؤون الدينية بوزارة العدل والأوقاف والشؤون الدينية رجع عام 1974م، وفي عام 1975م عين مفتياً عاماً لسلطنة عمان، من مؤلفاته الحق الدامغ، تفسير جواهر التفسير، الحقيقة الدامغة، وبرهان الحق (تحت الطبع وغيرها. المعتصم بن سعيد المعولي، المعتمد في فقه الصلاة، دار الراشد (لبنان. بيروت، الطبعة الثانية، 2009،
ص 15 - 16.
-
-7 -