تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين: نظرة شرعية وقانونية المويتي، خالد بن خميس بن جمعة

تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٧

الزوجين حقيقةً واحدةً حتى يتعذر أو يتعسر التمييز بين المسيء والمحسن منهما لأن ما يفضيه كل واحدٍ منهما إلى الآخر لا يكاد يطلع عليه غيرهما، إلا أن صلة القربى التي تكتنفهما من أهليهما تمكن الأهلين أكثر من غيرهما من اكتشاف الغوامض واستظهار الخفايا، لذلك جاء التشريع الرباني العظيم متوائما مع هذا الواقع عندما أمر الله تعالى في قوله: {وَإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا

(النساء: 35)، بإشراك أسرتيهما في حل نزاعهما بتمثيل كل أسرة بحكم منها ليستقصي الحكمان أسباب الخلاف ويسبرا مثار الشقاق ويستكشفا عمقه وأبعاده لينظرا فيما إذا كان داؤهما ينجع فيه الدواء فيعا لجانهما بما هو أشفى لعلتهما وأقطع لدابرها ليعود إليهما الصفو بعد الكدر والألفة بعد النفرة، أما إن استحكم الداء فيهما حتى استعصى على العلاج ولم يزده مبضعهما إلا استفحالاً وانتشاراً فإن الحل الوحيد في الإنفصال لإراحتهما من معاناة دائمة ونكدٍ لا ينتهي إلى حد قَالَ تَعَالَى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كلا من سعيد ال (النساء: (???)، وهو وإن كان مراً مذاقه ثقيلاً وقعه فإن الضرورة تلجئ إليه كما تلجئ المريض بداء عضوي إلى بتر عضوه المصاب الذي استفحل داؤه فخيف منه على سائر الجسم لأجل المحافظة على سلامة سائر الأعضاء".

هذه الحالة

هو

ما كتبته هنا خلاصة العلاج الرباني مستمدًا من كتب العلماء العارفين، الذين يسعون جهدهم لعلاج الصدوع النفسية التي قد تهدم بنيان الزوجية، وهي أدوية ربانية المصدر نبوية المرجع؛ فقد أنزلها العليم الحكيم في محكم التنزيل، وحض عليها صاحب الخلق العظيم، لعلمه سبحانه وتعالى بطبيعة النفس البشرية وحاجتها للتوجيه والنصح والتطبب عرجت كذلك على بعض النقاط القانونية التي تخدم البحث ارتأيت من المناسب أن أضمنها

بن

الطبعة حمد الخليلي، تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين سلطنة عمان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عام 6.

1 - أحمد

الأولى ص2-3.

- Y-