ثقافة تعدد الزوجات اليحيائي، طالب بن سعيد بن خميس

ثقافة تعدد الزوجات

الجزء ١ · صفحة ٢٤

لقد جاء الإسلام وكان نظام التعدد موجوداً في الجاهلية ولكنه نظمه وجعل له قوانين وضوابط ومن ذلك أمره صلى الله لغيلان بن أمية الثقفي بعد ما أسلم وكانت تحته عشرة نسوة أن يمسك أربعا منهن ويفارق سائرهن فقد روى الترمذي وابن ماجه من حديث معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه" أن غيلان بن سلمه الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أني تخير أربعا

منهن " (1)

ومن هنا نجد أن أمر الطلاق قد شاع في تلك الفترة وقد جاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 191 أن الحسن بن على بن أبي طالب كان مطلاقا وكان إذا تزوج لا يلبث أن يطلق حتى بلغ عدد من تزوج من النساء تسعين امرأة. وحتى أنه ورد في سير النبلاء 21/ 3 - 22 - أن رجلا يدعى المغيرة بن شعبة عاش في الفترة ما بعد تحديد عدد الزوجات كان يجمع بين أربع نساء وإذا مل منهن جمعهن وقال: انتن حسنات الأخلاق طويلات الأعناق ولكني رجل مطلاق فأنتن مطلقات. ويتزوج أربعة غيرهن ثم يطلقهن معا حتى بلغ عدد من تزوج من النساء سبعين امرأة. وإذا قرأنا القرآن وجدنا ذلك أيضا في قوله تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا "سورة النساء الآية 3. فربط شرط التعدد بالعدالة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة و شقه مائل" (2)

(1) أخرجه الترمذي في النكاح - ج 3 - ص 435 - ط دار الدعوة/استانبول-ص 220.

(2) رواه أحمد والأربعة، وسنده صحيح بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني. ص 220

24