مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ١٦أولاً: دافع وباعث الجمع:
بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم - ولي أمر المسلمين الخليفة أبو بكر الصديق. رضي
الله عنه،
وأول ما واجهه ارتداد بعض قبائل العرب، فأرسل إليهم الجيوش لقتالهم، وكان قوام هذه الجيوش هم
الصحابة رضوان الله
عنهم وفيهم.
حفاظ القرآن.
وكانت حروب الردة شديدة، ومن أشدها على الصحابة معركة اليمامة، وقد استشهد يومئذ من المسلمين مئتان وألف من بينهم ثلاثمئة وستون من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة وحدها (?)، قُتل فيها عدد من القراء الذين يحفظون القرآن الكريم، فخشي بعض الصحابة أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حفظته، فأراد أن يجمع القرآن في مصحف واحد بمحضر من الصحابة. ومن هنا تبدأ قصة نشأة مصحف
السيدة حفصة رضي الله عنها.
وقد روى قصة هذا الجمع كثير من أهل الحديث، نذكر ما جاء في صحيح البخاري:
أن
زيد
الله.
بن ثابت الأنصاري رضي عنه – وكان ممن يكتب الوحي - قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل
أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن "،
قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم،
(?) الطبري، محمد بن جرير (ت) ???هـ)، تاريخ الأمم والملوك دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1407هـ، ج2
ص ???.
15