مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ١٧فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه
وسلم»، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع
القرآن،
قلت: «كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟» فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم
أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه الرقاع والأكتاف، والعسب وصدور الرجال (?).
وفي هذه الرواية عدة أمور مهمة يحسن ذكر بعضها وهي:
من
. بيان دواعي الجمع في هذا العهد، وهو الخوف من ذهاب شيء من القرآن بسبب ذهاب حفظته. 2. معرفة أن القرآن لم يجمع بهذه الصفة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان مفرقاً فيما كتب فيه، ومما يدل على ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: «رحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين
3. ذكر أبو بكر رضي الله عنه الصفات المؤهلة لاختيار زيد بن ثابت رضي الله عنه وذكر له أربع خصال وهي:
أ. كونه شاباً (2)، فيكون أنشط لما يطلب منه.
ب. وكونه عاقلاً، فيكون أوعى له وأكثر ترتيب وتنظيماً.
ج. وكونه لا يتهم، فيكون جمعه مقبولاً عند كافة الناس.
للقيام بهذه المهمة،
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل (ت 256هـ)، الجامع المسند الصغير المختصر (صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، رقم الحديث ????، تحقيق مصطفى ديب، دار ابن كثير، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة، 1407هـ / 1987، ج 6 ص 181. (?) قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وزيد عمره إحدى عشر سنة.
ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت 597هـ)، صفة الصفوة، تحقيق أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة مصر، (دط) 1421هـ /
????م، ج 1 ص 274.
16