مصحف السيدة حفصة
الجزء ١ · صفحة ٢٠رابعاً: بداية تسمية الصحف المجموعة بالمصحف:
لم يكن المصحف يطلق على القرآن قبل جمع أبي بكر – رضي الله
عنه -
وإنما عرف هذا الاسم
بعد
أن أتم زيد جمع القرآن، روي أنه لما جمع القرآن فكتبه في الورق قال أبو بكر التمسوا له اسما، فقال بعضهم السفر، وقال بعضهم المصحف فإن الحبشة يسمونه المصحف، وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف (?).
بعد أن تم جمع الصحف التي جمع فيها القرآن كانت عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم صارت إلى عمر الخطاب وظلت عنده حتى توفاه الله، ثم صارت إلى حفصة بنت عمر لا إلى الخليفة الجديد عثمان، لأن بن أوصى به لها، فقد كان يعلم اجتهادها في تلاوة القرآن وطول تدبرها فيه وتأمل آياته، ولأن عمر لم
عمر
يعين خليفة الستة الذين اختارهم وإنما تم الاتفاق عليه بعد استشهاده رضي الله
من
عنه.
المطلب الثالث: الجمع العثماني:
أولاً: دافع وباعث الجمع:
اتسعت الفتوحات في زمن عثمان واستبحر العمران وتفرق المسلمون في الأمصار، وطال عهد الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم والوحي، والتنزيل وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة، فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، وأهل البصرة يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري.
فكان بينهم
اختلاف في حروف الأداء
ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة
القرآن، أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف.
(?) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ) الاتقان في علوم القرآن، تحقيق أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة، (دط)
1425هـ / 2004م، ج 1 ص 172.
??