تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢١و
، فصحة المخلوقية فيهما حكم مشترك فيهما، فلا بد له من علة مشتركة المشترك اما الحدوث أو الوجود، فبطل أن يكون هو الحدوث لما ذكرتموه فتعين أن
يكون هو الوجود، فوجب كونه تعالى يصح أن يكون مخلوقا قال فكما أن هذا باطل فكذلك ما ذكرتموه من الأدلة على ثبوت الرؤية و أيضا، فإنا (?) ندرك باللمس الطويل و العريض، و ندرك الحرارة والبرودة، فصحت الملموسية حكم مشترك، و نسوق الكلام الى آخره حتى يلزم صحة كونه ملموسا، و التزامه مدفوع ببديهة العقل هذا كلامه] (2).
6
فنقول، لو جاز ذلك
6
و أجابوا عنه بأجوبة ضعيفة واهية، و قد اعترف المحققون منهم بعسر الجواب مع البناء على ما هو الصحيح، من أن وجود كل شيء عينه و أنه مقول بالاشتراك اللفظي لا المعنوي، و هذا مذهب الأشعري و متابعيه، خلافا للباقلاني، و نزيد لما ذهبوا إليه من أن علة الرؤية، هو الوجود وضوحا بيانا في ضعفه، حتى يصير أن شاء الله أوهن من بيت العنكبوت لجاز تعلق الرؤية بالاصوات و الطعوم و الروائح، و بالرؤية نفسها، و بالاعتقاد، و بسائر الاعراض الموجودة المحققة ضرورة ان الكل موجود، واللازم باطل، فكذا الملزوم، وبيان الملازمة، أن مصحح الرؤية على ذلك التقدير، هو الوجود، و أنه يتصف به البارى سبحانه و غيره من الجواهر و الاعراض، فالاتفاق في العلة دليل الاتفاق في الحكم، و مستلزم له، وبيان بطلان اللازم أن عادته تعالى جرت بعدم تعلق الرؤية بكثير من الاعراض، أن أنصفوا وتركوا السفسطة، فإن قلت الخصم لا ينكر ذلك لكنه يقول أن الله تعالى قادر أن يخرق تلك العادة، قلنا هذا، و مسلم، ولكنه يستلزم محالا ضرورة أنه لو جاز ذلك لجاز أن يتعلق السمع بالألوان و الطعوم و الروائح و غير ذلك، و أن يتعلق بها الشم و الذوق و اللمس أيضا، فتكون كل حاسة تتعلق بغير ما طبقت (?) عليه بعادته تعالى فيلزم الانقلاب
،
عثمان الذهبي (شمس الدين)، (تـ748هـ، 1374م)، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1/ 1984م، ج ??، ص 500-501
(?) - ذكرت في مخطوطة (ج) ﴿إنا﴾ وذكرت في المخطوطة (ب) نفس أ.
(?) - مقتبس من كتاب معالم اصول الدين لـ فخر الدين الرازي محمد بن عمر، مركز الكتاب للنشر (2000)، ص 47.
(?) - كتبت في المخطوطة (ب) و (ج) {طبعت.
21