تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٢المدرك
6
،
المنافي للحكمة الألهية، فلا تستقر له عادة، و تبطل حينئذ فائدة اختصاص كل من الحواس بما طبعت عليه، فإن قلت: ما تنكر أن يكون الله تعالى قلب حقيقة تعلق الرؤية اذ ذاك، قلت: لا يخلو أما أن يكون ذاك القلب في آلة الأدراك او في و الثاني محال لانه يلزم عليه الواجب تعالى عن ذلك و الأول مسلم وغير بعيد للخصم، إذ غايته إبطال للرؤية، التي هي المدعى، و مع بقاء الألة على إدراكها الثابت لها (?)، لا محيد فيه من إثبات محال، ضرورة أن تلك الألة حاسة فتقتضي محسوسا بها، و أيا ما كان فأما أن ترجع الرؤية إلى العلم و إما أن يلزم كونه تعالى مماثلا الحوادث، فإن الرؤية على ما سيأتي و على ما مر، معناها انطباع مثل صورة المدرك في العين و انبعاث الأشعة منها، فتتصل بالمرئي و على (كل) (?) منهما يستلزم الجهة و المقابلة، و يشترط لها مع ذلك انتفاء (?) القرب و البعد المفرطين، و لا تتصل تلك الأشعة إلا بالإجرام التي لها جهة و مقابلة على ما مر غير مرة، والله سبحانه منزه عن ذلك، و يسمى طرف الأشعة المتصلة المتصل منها بالناظر، مبعث الشعاع و أن قاعدة الشعاع إذا لاقت جسما صقيلا لا تغرس (تضرس) (4) فيه كالمرأة لم يثبت به، بل تنعكس الى الرائي، فيرى فيها نفسه.
بالمرئي
قاعدة
6
و
و القول، بأنه لو صح ماذكر، لوجب أن لا يرى الإنسان الا قدر حدقته، و اللازم باطل فكذا الملزوم، قد تقدم جوابه، بأنا نمنع الملازمة، أو سند المنع أنه إنما يرى أكثر من حدقته، لإن أجزاء الهواء مضيئة () فيتصل الشعاع بها، و هي تتصل بالسماء مثلا، فتعين على الابصار، كما أن البلور إذا اتصل الشعاع به و هو جسم لطيف مضيء متصل بما فيه، فيعين على رؤية مافيه، و لا يرد النقض أيضا بالجوهر الفرد الذي أدعوه، وقالوا، لو صح ما قلتم، للزم رؤيته إذا كان في سمت الشعاع، فإنه لا مانع من إتصاله به، بدليل أنه يتصل به عند اجتماعه مع غيره،
(1) - لم تذكر في مخطوطة (ج) ولا في مخطوطة (ب). (2) - ذكرت في مخطوطة (ب) و (ج) ولم تذكر في المخطوطة أ الاصل. (?) - لم تذكر في مخطوطة (ج) ولا في مخطوطة (ب). (4) - ذكرت في مخطوطة (ب) و (ج) ولم تذكر في المخطوطة أ الاصل. (5) ـ ذكرت في المخطوطة (ب) و (ج) {مضيقة.
22