تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٣ولا يناله من الشعاع عند الاتصال إلا ما يناله عند الانفصال، فكان يجب على زعمكم أن يرى عند الإنفراد مع أنه لا يرى لانا نقول، قد مر أنه يشترط في المرء أن لا يكون صغيرا جدا، بحيث يكون بحيز العدم، و القول بانه لا يناله من الشعاع عند الاتصال الا ما يناله عند الإنفصال ممنوع، مما أن (?) قد يحصل للشيء مع غيره مالا يحصل له عند تجرده، و ذلك مما لا شبهة فيه، و لا يرد النقض (2) أيضا برؤية الكبير مع البعد صغيرا، لما قدمنا (?)، من أن الشعاع ينفذ من زاوية حادة
و
لمثلث قاعدته سطح المرئي، فيقوم خطا مستقيما بوسط القاعدة على زوايا قائمة، معلوم انه أصغر مما يقوم عليها (4) سائر الخطوط، فزيادة البعد تمنع، من رؤية
طرفي المرئي، أي يمتنع إستواء نسبة أجزاء الكبير مع البعد الى الرائي، حتى يلزم أن يرى على حاله كبيرا ذلك لان الجزء الواقع في وسط المرئي أقرب إلى الناظر من الجزء الواقع في طرفيه.
و
و بيان ذلك، أنه إذا خرج خطان شعاعان متوهمان في مثلث، و فرضنا أن قاعدة هذا المثلث أي الخط الذي يقوم عليه ذانك الساقان جسم المرئي البعيد، فيكون هذان الساقان على طرفيه، وخرج من نقطة العين خط آخر، قسم ذلك المثلث الضعيف، و قام وسط تلك القاعدة، فإنه تحدث فيه زاويتان قائمتان، يكون كل واحد من الخطين الواقعين على الطرفين وترا الزاوية، وقد ثبت في الهندسة أن أوتار (5) الزاوية القائمة، التي في المثلث أطول من كل واحد من الخطين المحيطين بها
6
6
فالخطان الواقعان على الطرفين أطول من الخط الواقع على وسط الجسم المرئي فتكون الاجزاء إذا ليست متساوية في القرب و البعد فلذلك صح أن ترى بعض الجسم دون بعض، فيرى الكبير صغيرا و هذه صورة المثلث، ثم شرعوا في أجوبة لا تجدي و لا تغني من الحق شيئا، فلما راؤها كذلك رجعوا الى المكابرة و التعصب، و قالوا و لو سلم ذلك كله، فرؤية الله تعالى عن ذلك تكون بدون إتصال
(?) - ذكرت في المخطوطة (ب) و (ج) ﴿أنه﴾. (?) - ذكرت في المخطوطة (ب) ﴿النقضي﴾. (?) - ذكرت في المخطوطة (ب) و (ج) ﴿قدمناه﴾.
(4) - ذكرت هنا ﴿من﴾ في المخطوطتين ب ج ولم تكر في أ الاصل.
(5) - ذكرت في مخطوطة ب وج ﴿وتر﴾.
23