تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين (من ص364 إلى ص414) الرواحي، معاذ بن سالم بن أحمد

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٢٤

، و بلا ارتسام و لا مقابلة و لا جهة، و لا كيف، قلنا، هذا والله الحمد اعتراف بإمتناع الرؤية المعهودة، التي هي محل النزاع و رجوع عن القول بها الى العلم، الذي هو محل الاتفاق، و نفي لها كما صار إليه الإمام الفخر كالغزالي (?)، والله قد حذى حذوها بعض المحققين من الأشاعرة (?)، إذا ما قررناه من و البراهين القطعية، شاهد صدق لا ترد شهادته و لا تجرح عدالته، فإن ما حققناه لرؤية البصر لازم لها، و ترتفع بارتفاعه.

درهما

و

و

قد

و لو جاز أن يرى تعالى من غير إتصال، لجاز أن يشم و يذاق و يلمس، التزمه البعض منهم لجاجا و تعصبا، و لجاز أن يكون جسما من غير تأليف، او به بدون تحيز، و أن يكون له وجه و کف و ساق و قدم من غير صورة أو على صورة الإنسان بغير شكل، و أن يكون طويلا و عريضا بلا نهاية، أو بها، قال بكل ذلك كثير من المرجئة و الأشعرية، و أن كانوا يفرون منهم لا محيد لهم عنهم في كثير من الأصول، لأنهم من مذاهبهم يستقون، و لو جاز أن يرى تعالى على ما قالوا، لجاز أن يرى علمه و قدرته و إرادته و حياته و سائر صفاته العلية عن ذلك، ضرورة أن الكل موجود، و لجاز عليها أن تذاق و تسمع و تشم و تلمس، فما فضل الرؤية عليها.

هذا ما قد بان فساده لمن أنصف (?) و بعقله اعترف، و مع ذلك قد قالوا (4) به فريق

من المرجئة (1) أيضا، و لجاز أن يرى علمنا و قدراتنا و سائر أعراضنا، و اللوازم كلها في ذلك منفية (?)، و لو أنصفوا في القول بالرؤية و سائر الصفات، و جعلوا

(?) - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الإمام زين الدين أبو حامد الغزالي، الطوسي، الفقيه الشافعي حجة الإسلام، ولد 450 هـ، و تـ 505هـ، صاحب كتاب تهافت الفلاسفة، تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام، شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، المحقق د بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، ط? - ????م، جـ ??، ص 62. (?) - فرقة تنسب إلى علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري، يكنى بأبي الحسن الأشعري، ولد بالبصرة سنة 260هـ، تـ 324هـ، من أبرز مؤلفاته كتاب العمدة في الرواية، ينظر: الفيومي محمد إبراهيم، شيخ أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري فحص نقدي لعلم الكلام الإسلامي، ص ???.

(?) - ذكرت في المخطوطة (ب) و (ج)، ﴿انتصف﴾. (4) ـ ذكرت في المخطوطة (ب) و (ج)، ﴿قال﴾.

24