تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٥عمدة ذلك كله، أنه تبارك و تعالى لا يشبه شيئا و لا يشبهه شي من كل وجه، و من كان كذلك استحال في حقه أن يرى، لسلموا من التورط في التشبيه، لأنه (?) لم يكن السلامة في تنزيهه تعالى عن كل ما يخطر في الأوهام، و خصوصا مع صحة التأويل في كل ما يوهم الوقوع في التشبيه، و في اتصافه تعالى بالنقص، لم تكن في اعتقاد ما يؤدي إلى ذلك، و يستلزمه، و نحن نوضح ذلك إن شاء الله بما لا يبقى معه اشتباه لمنصف، مما لم نره لغيرناه. فنقول، دليل الصغرى في قولنا: أن الله تعالى لا يشبه شيئا و لا يشبه شيء، العقل النقل، أما العقل، فلما مر غيره مرة، من أنه تعالى مخالف لسائر الحوادث، و قد اعترف الخصم بذلك، و أما النقل، فلقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (4) الآية نصا في المراد، كما اعترف به أيضا
و
و
، و
أما الكبرى، و هي قولنا، و من هو كذلك استحال في حقه أن يرى، فلأن لو لم يكن مستحيلا رؤيته لكان أما واجبا رؤيته أو جائزا، و الاول محال اتفاقا، و الثاني لا يخلوا أما أن يكون لقبول ذاته تعالى عن () ذلك، أو لقبول جوهر البصر له، و الاول هو لقبول ذاته لا يخلو من أن يكون ذلك القبول حقيقيا أو إعتباريا، و كلاهما فاسد، أما الاول و هو أن يكون حقيقيا، فلا يخلو (6) أن يكون نفس ذاته تعالى، و هو الحق لما مر غير مرة، أو زائد عليها، فالاول، يستلزم إما قدم الإبصار أو قيام الحوادث بذاته تعالى، والثاني، يوجب التسلسل في القوائل و الكل
محال.
(1)
هم
أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة الجبرية، ومرجئة القدرية، والمرجئة الخالصة، محمد بن شبيب و الصالحي والخالدي من مرجئة القدرية و كذلك الغيلانية أصحاب غيلان الدمشقي أول من أحدث القول بالقدر و الأرجاء ونحن إنما نعد مقالات المرجئة الخالصة منهم، كتاب الملل و النحل للشهرستاني، جـ 1، ص 139.
(?) - ذكرت في المخطوطة (ب) و (ج)، ﴿منتفية﴾. (3) - هنا ذكر في المخطوطتين (ب) و (ج) ﴿إن﴾. (4) ـ سورة الشورى، الآية (??).
(5) - لم تذكر في المخطوطة (ب) و (ج). (6) - هنا ذكر في المخطوطتين (ب) و (ج)، ﴿من﴾.
25