تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٦و
أما الثاني: و هو أن يكون القبول اعتباريا، فلأن الاعتباري لا يصلح لأن يكون علة للأمر الثبوتي، ضرورة أن الاعتباريات عندهم من قبيل الاعدام، الثاني و هو أنه لقبول جوهر البصر له فاسد أيضا من وجهين، أحدهما أنه يوجب أما كونه تعالى مماثلا للحوادث، أو خروج جوهر البصر عما طبع عليه، فيكون غيره من الحواس أيضا يشاركه في ذلك المعنى، و التخصيص بالبصر تحكم، و الاستدلال بالظواهر قد مر تأويله.
و القول. بأنه لا بعد في أن يخرق الله سبحانه في ذلك اليوم عادته، فيخلق قوة في الابصار فتراه ما مع هي عليه من طبعها، ظاهر الفساد و لعله تعالى عن ذلك علوا كبيرا، خرق عادته في ذلك اليوم، بأن تتبدل ثم حاشاه ذاته العلية فتكون من قبيل المريئيات، هذا ما قد بان بطلانه لمن يعقل، و ثانيهما أنه لو كان ذلك القبول لجوهر البصر، مع (?) ما هو عليه من طبعه، لصح له أن يراه في الدنيا، و قد قيل به جهلا لازما بالذات لا يتغير و لا يرد القول المذكور أيضا، لظهور بطلانه على كل تقدير مع الانصاف، واذا بطل الجواز بجميع احتمالاته، و لا سبيل الى القول بالوجوب تعين الامتناع المقتضى لتنزيهه تعالى، و بالجملة فاضطراب أقوال الأشاعرة في الرؤية، دليل قاطع على عدم إصابة وجه الحق في تنزيه البارئ سبحانه، فإن قلت بين لنا هذا الاضطراب حتى يثبت ما ادعيت، قلت علينا البيان.
[قال الأشعري، أن محمدا صلى الله عليه و سلم رأى ربه ببصره و عيني رأسه قال أحمد، رآه بذلك، و يكررها حتى انقطع نفسه تأكيدا (?) للرؤية] (?).
[أبو بكر الرازي (?)، عن سهل بن سعيد، أن الله تعالى، أظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم، و قيل مقدار منخر ثور، و قال قوم: خص الله محمدا عليه السلام بالرؤية من بين سائر الانبياء] (2).
6
(?) - لم تذكر في المخطوطة (ج).
(?) - ذكرت في المخطوطتين (ب) و (ج)، ﴿توكيدا﴾.
(?) - مقتبس من كتاب الجامع لأحكام القرآن، لـ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق د. عبدالله التركي، مؤسسة السالة، طـ 1 (2006م)، جـ8، ص 484.
26