تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٨و
6
و المنافقون يرونه، لقوله تعالى ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ () فأين تخصيصها بالمؤمنين، و لا يظل بحكايات الأقدمين من المرجئة لقبحها جدا،. أين اضطراب أشد و أعظم من هذا، و لو حطوا (?) الرؤية على العلم لكان خيرا لهم، و لزال اللبس و استقام المعنى و بطل التجسيم و التشبيه، و ارتكاب التجمل في التأويل، و لو اعترفوا بالعجز عن ادراكه تعالى لكان أسلم لهم، فإن أرواحنا في أجسادنا لا مطمع لنا في إدراكها البتة، فكيف بذات من ليس كمثله شيء؟ إذ لا سبيل إلى معرفته إلا بالأيات البينات، فالسلامة، إنما هي في ترك الخوض بما لا يليق في حقه تعالى، و نستغفر الله مما صدر منا في غير صواب
المعلم الرابع في النبويات
و
ما يتعلق بها و فيه مراصد خاتمة:
و
الأول: في خصوص النبويات وفيه مقاصد.
المقصد الاول: في معنى النبوة و النبي و الرسالة و الرسول، أما النبوة في اللغة: فعلى وجهين، مهموز، و غير مهموز، فالاول مأخوذ من النبأ و هو الخبر، و يحتمل أن يكون فعيلا بمعنى مفعولا، أي منبأ بالغيوب، أو بمعنى فاعل أو مفعول، أي هو منبأ بما أطلق الله عليه، و يصح ترك الهمزة في هذين الوجهين تخفيفا، و الثاني، مأخوذ من النبوة بفتح النون، و هو ما ارتفع من الارض يقال نبأ الشي، إذا ارتفع فالمعنى على هذا أن النبي مرتفع على طور البشر باختصاصه بالوحي، و خطاب الله تعالى، و ليست النبوة صفة ذاتية لنبي، كما صار إليه الكرامية
(?) ـ سورة التوبة، الآية (??)
(?) ـ ذكرت في المخطوطتين (ب) و (ج)، ﴿حملوا﴾.
،
لا
و
28