تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٩مكتسبة كما صار إليه الفلاسفة (?)، حيث قالوا: إنها ترجع إلى التخلي عن الأخلاق الذميمة، و التحلي بالاخلاق الكريمة الحميدة، بالرياضة، إلى أن يصير إلى حالة، صفاء مرآة القلبو جلائه، بحيث ينتهي لما لا ينتهي لإدراكه غيره.
هي
6
6
و نحن نقول باكتساب هذا المعنى، لكن لا نسميه نبوة، و النبوة عندنا، اصطفاء الله عبدا من عبيده، و اختصاصه بسماع وحي من الله بواسطة ملك أو دونه، لا و شك في عدم إكتسابها بهذا المعنى، فلم تختلف في الأكتساب معهم و عدمه، فليس الخلاف إذا بخلاف معنوي، إذ من شرطه أن يرى الإثبات و النفي على شي واحد إنما هو اختلاف راجع الى التسمية، بمعنى أن النبوة اسم، لماذا فنحن لا نسميه ما وصفوه بالنبوة، فلذا لا نقول بالاكتساب، و هم لا يسمون ما وصفنا بإسم النبوة، فلذا لا يقولون بعدم الاكتساب، بل هم نافون للوجه الذي نقوله فالنبي من مخاطبة الملك له حقيقة أن ذلك موجود في الخارج، و يزعمون أن الصورة لخطاب النبي لا وجود لها في الخارج، إنما هي من أفعال الخيال، قالوا: أو الذي يراه في النوم واحد منا، من أشخاص تحدثه و تخاطبه، لا وجود لتلك الأشخاص الخارج، و إنما هو (?) شي، تخيل فيحدث للنبي في اليقظة ما يحدث لواحد منا النوم، هذا ما ذهبوا إليه، و لا إشكال، بأنه كفر و تكذيب، فإذا علمت ذلك فاعلم أن النبي رسول أيضا، أن أمر بتبليغ ما أوحي إليه، فالمختص بالأول و الثاني رسول، و بالأول فقط بنبي، فالرسول إذا أخص من النبي مطلقا، فكل
،
و
، و
رسول نبي من غير عكس، و عليه أصحابنا و الأكثرون و قيل، هما بمعنى، قيل بينهما عموم و خصوص من وجه، فيجتمعان في الرسول من البشر، و ينفرد النبي فيمن أوحي إليه من البشر، و لم يؤمر بالتبليغ، و ينفرد الرسول فيمن أوحي إليه من الملائكة، و بعث إلى غيره، و ما قيل أنهما متباينان، و أن الرسل هم أصحاب الكتب والشرائع، و النبيون هم الذين يحكمون بالمنزل على غيرهم، مع أنهم يوحى إليهم فهو ظاهر الفساد، إذ لا يلائم ما في القرآن، فأنه قد وصف فيه < سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم < بالنبي و الرسول، و كذا قال سبحانه و تعالى
(?) - الفلسفة باليونانية محبة الحكمة، والفيلسوف هو فيلا وسوفا، وفيلا هو المحب، وسوفا: الحكمة: أي هو محب الحكمة. الملل والنحل، تحقيق: عبد العزيز محمد الوكيل، دار الفكر، بيروت، ص???. (?) ـ ذكرت في المخطوطتين (ب) و (ج)، ﴿هي﴾.
>
29