تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٣١المقصد الثالث: حكمة إرسال الرسل.
6
و
في فائدة بعثة الرسل، و ما يتعلق بها منها، أنه بعثهم ليقطع به أعذار الجاحدين، ليرشد بهم العقول إلى الحق بغير تعب، و ليفطنوها إلى دقائق الإنظار التي لا (?) تهتدي العقول إليها، لولاهم، و ليبلغوا عن الله خطابه من الامر و النهي و الإباحة ما يتعلق بها من خطاب الوضع، و هو الحكم على أمر، بأنه سبب أو شرط أو مانع لتلك الاشياء المذكورة، فالسبب، حكم الشرع على دخول الوقت مثلا، بأنه سبب لوجوب الصلاة، والأمر بها، و عدة المرآة: بأنها سبب لمنع النكاح و انعقاد البيع: بأنه سبب لإباحة التصرف في المبيع، و الشرط هو: حكم الشرع على الطهارة، بأنها شرط في أداء الصلاة، والمانع: وهو حكم الشرع على وجود الحيض، بأنه مانع من الأستمتاع بالزوجة، أو السرية أو وجود الدين، بأنه مانع من وجوب الزكاة كما علم ذلك في محله، و يدخل تحت خطابه تعالى ما بينه الشرع من الوعد والوعيد، المرتبين على الامتثال و عدمه، و ما شرعه من أحوال الآخرة، و ما خوف به من أحوال الأمم الماضية، إذ كل هذه الأمور لها تعلق بالأحكام التكليفية، و ما ليس بطاعة و لا معصية، كالمباح، و خطاب الوضع، إذ كل ذلك لا يعرف إلا من قبال الشرع، و ها هنا فوائد جمة شريفة لبعثة الرسل، ذكرناها في الشرح
المقصد الرابع:
تفضل الله سبحانه بتأييد الرسل بالمعجزات الدالة على صدقهم، وهي: فعل الله سبحانه الخارق للعادة، المقارن لدعوى الرسالة، متحدى به قبل و قوعه، غير مكذب، يعجز من يبغي معارضته عن الإتيان بمثله، فاحترز بقولنا، فعل الله مما لا يكون فعلا له، كالصفة، فلا يكون معجزة، ودخل في معجزته صلى الله عليه و سلم تلاوة القرآن، فهي معجزة له دون غيره، إذا تلاه فهو جاء له، لأنه ليس بأخذ له من الملك، و دخل في الفعل أيضا ما لا تتعلق القدرة الحادثة به،، كإحياء
(1) - لم تذكر في المخطوطتين (ب) و (ج).
31