تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٣ذكرتموه، وقد طرد الله عادته في أنبيائه و أصفيائه، بأنه يقطع عنهم الوهم ببعدهم
عن أرباب هذه العلوم، فشخص يخرج الى شعب بعيد، بحيث لا يتوهم فيه مخالطة السحرة، و آخر يخلقه أميا يمنعه من المخالطة لأرباب العلوم، و تعلم الكتب، قال تعالى {وَ مَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ (?) الآية، و قرائن الصدق المقترن بالخارق مما يرفع اللبس، و المخالطون للأنبياء الباحثون عن أحوالهم، و الشاكون في إبطال دعواهم يجدون من أحوالهم ما يحيل نسبتهم إلى ذلك، حتى ينتهوا إلى البوح، بأنهم في عناد في إنكار نبوتهم وجحدهم، هذا مع أن في نفوس الأعداء و الحسدة ما يحرك الدواعي إلى البحث و التفتيش، والعادة تحيل أن يكون لشخص نسبة ما ذكروه، الا و يعلم ويفرغ به، و بهذا نعرف الفرق بين المعجزة و السحر و هو أن السحر له سبب عادي مرتبط به بخلاف المعجزة، و بهذا عرف ابن عرفة (?) السحر: بأنه أمر خارق للعادة مطرد الإرتباط بسبب خاص به.
قال، و زعم القرافي (?)، [أنه غير خارق للعادة، و غرابته إنما هي: بجهل أسبابه لأكثر الناس، كصنعة الكيمياء بعيد، و احترز بقوله مقارن لدعوى الرسالة، مما وقع بدون دعوى أو بدعوى غير الرسالة كدعوى الولاية على القول بجوازها، و الصحيح المنع، و الولاية هي الكرامة، و الفرق بين المعجزة و الكرامة من وجوه ذكرتها في الشرح، و أما بين الكرامة و بين السحر، فهو أن الكرامة؛ ظهور الخارق على يد عبد ظاهر الصلاح، بخلاف السحر، فإن الخارق فيه إنما يظهر على أيدي الكفرة و الفساق، وجد بعضهم الكرامة بأنها عبارة عن ظهور خارق
(?) - سورة العنكبوت، الآية (48).
(?) - محمد بن محمد ابن عرفه الورغمي، أبو عبد الله، إمام تونس وعالمها وخطيبها في عصره ولد 716هـ و تـ 803 هـ فيها و ومن أشهر مؤلفاته تفسير ابن عرفة المالكي، كتاب الأعلام لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي، الزركلي الدمشقي (توفي ???6 هـ)، دار العلم للملايين، ابار، ط 15، مايو ????م، جـ?، ص 43
(?) - هو شهاب الدين أبو العباس القرافي ولد (626هـ) ت (684هـ) من قبيلة صنهاجة بالمغرب، تتلمذ على يد الشيخ عز الدين بن عبد السلام، صاحب كتاب الأجوابة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة، ينظر الوجيز في قواعد الكلية للأحكام العدلية، للمحامي حسام الدين عبدالرحمن الأحمد، مكتبة القانون والأقتصاد، طـ 1 (2015م) – الرياض، ص?? - الفرق بين المعجزة و الكرامة، المعجزة تكون على يد نبي ويجب عليه أن يتحدى بها و يظهرها بخلاف 4 الكرامة لا يجب على الولي إظهارها لأنه إنما يدعو بحكم التبع بشرع نبيه الثابت، ينظر اليواقيت و الجواهر في بيان عقائد الأكبار للأمام عبدالوهاب الشعراني تـ 973هـ، جـ1، ص???.
33