تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٨المقصد السابع: عصمة الأنبياء.
إذا علم صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام، بدلالة المعجزة، وجب تصديقهم في كل ما أتوا به عن الله سبحانه، إذ يستحيل منهم الكذب عقلا، و المعاصي شرعا، لأنا مأمورون بالإقتداء بهم، فلو جازت عليهم المعصية لكنا مأمورين بها ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء﴾ (?) و بهذا تعرف عدم وقوع المكروه منهم و المباح، على الوجه الذي يقع من غيرهم، و بيان ذلك: أن عصمة الأنبياء عليهم السلام أما قبل النبوة، أو بعدها، أما حكمهم قبلها، فذهب أكثر الأشاعرة و كثير من المعتزلة، إلى أنهم لا يمتنع عقلا على الأنبياء قبل البعثة صدور المعصية منهم مطلقا، و ذهب أصحابنا إلى عصمتهم من الكبيرة على كل حال دون الصغائر، و لا يقرون عليها بعد النبوة، و ذهب بعض الأشاعرة إلى امتناع المعصية منهم مطلقا، قال: فإن المعاصي إنما تكون بعد تقرير الشرع، إذ لا يعلم كون الفعل معصية إلا من الشرع، و قال بعضهم: الإمتناع منها بالسمع إذ لا مجال للعقل، لكن دل السمع بعد وروده على أنهم كانوا معصومين قبل البعثة، و ذهب الرافضة (?) إلى امتناع ذلك كله عليهم عقلا، و وافقهم أكثر المعتزلة في امتناع وقوع الكبائر منهم قبل معتمد الفريقين التقبيح العقلي، لأن صدور المعصية منهم مما يحقرهم في النفوس، و ينفر الطباع عن اتباعهم و هو خلاف ما تقتضيه الحكمة من بعثة أما بعد النبوة، فالإجماع على عصمتهم من تعمد
البعثة
6
و
6
الرسل، فيكون قبيحا عقلا، و الكذب في الأحكام، لأن المعجزة دلت على صدقهم فيما يبلغونه عن الله سبحانه فلو جاز تعمد الكذب عليهم لبطلت دلالة المعجزة على الصدق، و أما جواز صدور الكذب منهم في الأحكام غلطا أو نسيانا، فمنعه الأكثرون لما فيه من مناقضة دلالة المعجزة القاطعة، و جوزه بعضهم و قال: المعجزة إنما دلت على صدقهم فيما
يصدر منهم قصدا و إعتقادا
(?) - سورة الأعراف، الآية (??). (?) ـ هم الشيعة الرافضون للإمامة أبي بكر وعمر، أو إنهم الغلاة في حب علي بن ابي طالب، وبعض أبي بكر وعثمان وعائشة ومعاوية واخرين من الصحابة أو أن ابتدائهم كان عندنا خرج زيد علي بن الحسين على هشام بن عبدالملك، فأراد انصاره الطعن في ابي بكر فمنعهم، فتركوه وانصرفوا عنه، فقال لهم رفضتموني؟ فبقى اسم الرافضة او الروافض عليهم. موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والاحزاب والحركات الإسلامية. مكتبة مدبولي. ط الاولى. 1999م. ص 356.
38