تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٩6
(?)
و قال بعضهم: لا خلاف في امتناعه سهوا أو غلطا، لكن عند بعض، بدليل المعجزة القائمة مقام قول الله تعالى: < صدق عبدي، و عند بعض، بدليل الشرع، و أما غير ما ذكر من المعاصي القولية و الفعلية، فالإجماع على عصمتهم من تعمد الكبائر والصغائر الخسة، خلافا لبعض الخوارج (?) أما إتيان ذلك، و نسيانا أو غلطا فقيل اتفقوا على امتناعه، فقيل بدليل السمع، و هو الإجماع، و قيل به و بدليل العقل أيضا، و أما الصغائر التي لا خسة فيها، فجوزها الأكثرون و سهوا، و منها الأقلون، و قالوا: لاختلاف الناس في الصغائر، و ذهب إليه جماعة من أنه ليس فيما يعصى الله به كبير صغيرا و لأن الله تعالى أمرنا باتباعهم في الأقوال والأفعال، فيجب الإقتداء بهم، فلو جازت منهم المعصية لكنا مأمورين باتباعهم فيها.
و
عمدا
لما
بهذا كما قلنا: تعرف عدم جواز وقوع المكروه منهم، فالحق أن أفعالهم دائرة بين الوجوب و الندب و الإباحة، و ليس وقوع المباح منهم بحسب مقتضى الشهوة کوقوعه من غيرهم فإنهم لعظم معرفتهم بالله سبحانه و خوفيهم منه، و اطلاعهم على ما لم يطلع عليه غيرهم، لا يصدر منهم المباح، إلا على وجه بصير في حقهم طاعة و قربة لقصدهم، إما تشريعة أو التقوى به على طاعة الله تعالى، و نحو ذلك مما يليق بمقاماتهم الرفيعة، و إذا كان أهل المراقبة من أولياء الله تعالى بلغوا في الخوف منه تعالى، برسوخ المعرفة ما منعهم أن تصدر منهم حركة أو سكون في غير رضاه تعالى، فكيف بأنبيائه ورسله صلاة وسلاما عليهم أجمعين. تنبيه: يجوز أن يبعث الله رسولين بشريعتين إلى أمتين، كإبراهيم و لوط، و بشريعة إلى أمة كموسى و هارون، أو رسولا بشريعة يختلف فيها حكم القبائل، كشرط تثقيف على رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحرم واديها على من يرعاه سواهم، و كشرطه على أهل دومة الجندل حين شرط الضاحية من البعل، و قوله لا تقتل قريش صبرا بعد اليوم، أو كحكم الأماكن كالحرمين و غيرهما،
(1) - أخرجه ابن ماجه في سننه، باب (فضل لا اله إلا الله)، جـ2، ص 219. (?) - كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في ايام الصحابة على الأئمة في كل زمان، وعلماء الشريعة يسمونهم بغاة موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب والاحزاب والحركات الاسلامية مكتبة مدبولي. ط الاولى. ????م. ص???.
أو
39