تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين (من ص364 إلى ص414) الرواحي، معاذ بن سالم بن أحمد

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٤١

أما الصغرى: فهي معلومة بالتواتر، الذي ينقله الموافق والمخالف، و التواتر يفيد العلم اليقيني ضرورة على ما تقرر في أصول الفقه، و أما دليل الكبرى فقد سلف في وجه دلالة المعجزة.

و اعلم أن من المنكرين لنبوته صلى الله عليه وسلم، اليهود (?)، و هم فرقتان: فرقة امتنعت من تصديقه لما تضمنته شريعتها من نسخ شريعة موسى عليه السلام، و زعموا أن النسخ محال، و تمسكوا في إحالته بالعقل، و هو أن النسخ يستلزم البدء، و بعضهم تمسك فيه بالنقل، و هو أن موسى نص على أن شريعته لا تنسخ، قال: < تمسكوا بالسبت أبدا (?) و فرقة: تعرف بالعيسوية (?)، أقروا برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، و لكنهم قالوا: إلى العرب خاصة.

و الرد على من أحال النسخ بالبدء، أن يقال له: إن عنيت به، أن الله سبحانه ظهر له من الحكمة ما كان خفي عليه عند شرع الحكم الأول، و لذلك نسخه، فلا نسلم لزوم ذلك في النسخ، فإنه لو استلزم تصرفه في أفعال عبادة يمنع ما أطلقه في وقت إطلاق ما منعه في وقت البدء لا ستلزمه تصرفه فيهم بأفعاله من نقلهم من الصحة إلى المرض و بالعكس، و من الغنى إلى الفقر، و بالعكس و من الحياة إلى الموت، وإذا لم يدل الثاني، فلا يدل الأول، كيف؟ ومن المعلوم أنه لا يمتنع فالحكمة أن يأمر الحكيم مريضا بإستعمال الدواء في وقت ثم ينهاه عنه في وقت آخر

6

و

6

، لعلمه بصلاحه في الحالين، فمن الحكمة نهيهم عن القتال في أول الإسلام لقلتهم و إيجابه عليهم عند كثرتهم، إذ قال تعالى ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (4)، هذا إذا تنزلنا إلى القول بمراعاة الصلاح و الأصلح، و إلا فمعتقدنا أن الله سبحانه يفعل في ملكه

_ ()

هم

أمة موسى عليه السلام، وكتابهم المقدس التوراة، وهو أول كتاب نزل من السماء، وذلك لأن ما نزل قبله كان صحفا، دراسات في الأديان والفرق، سعيد البيشاوي ونصر علي نصر و وفا احمد ومحمود حمودة، دار الإتحاد، الاردن، ط ا، 1990م، ص 16

(?) - انظر جواهر البحار في فضائل النبي المختار لـ يوسف النبهاني تـ 1350هـ، دار الكتاب العلمية، بيروت، جـ 2، 508. (?) - نسبة إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب اليهودي الأصبهاني، كتاب سلم الوصول إلى طبقات الفحول لـ مصطفى بن عبدالله القصطنطيني العثماني المعروف بـ كاتب جلبي، المحقق مجمود عبد القادر، مكتبة ارصيكا، اصتانبول، تركيا، ????م، جه، صـ 155. (4) ـ سورة التوبة، الآية (5).

41