تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين (من ص364 إلى ص414) الرواحي، معاذ بن سالم بن أحمد

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٤

هي

كلامهم، و

6

التعجيز حمية اللسن المتوقدي الفطنة الأقوياء المعارضة، نظما و نثرا، الخائضين في كل فن من فنون البلاغة طولا وعرضا، بحيث لا نقلت عن معارضتهم، أمنع كلمة و إن لم يفرض فيها تعجيزهم، فكيف و هم يسمعون تعجيزهم صريح قوله: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ (?) ثم تنزل معهم فقال: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ (2)، ثم صرح بعجز الجميع جنهم و إنسهم مفترقين و مجتمعين فقال: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (?) و مع ذلك لم تتحرك أنفتهم، و هم المجبولين عليها، و من عادتهم أنهم لا يتمالكون معها ضبط أنفسهم عند ورود أدنى عارض، يقدح في مناصبهم، و إن كان في ذلك حتف أنفسهم فكيف بما هو من نوع البلاغة، التي تدب فيهم دبيبا، حتى أنهم فيها في كل واد يهيمون، لكن القوم أخرسهم أنهم أحسوا بأن الأمر الإلهي لا تمكن مقاومته، أما لأن ليس في طوقهم و، و من لم يستحي منهم و انتدب لهذا لأمر الإلهي ككذاب اليمامة، افتضح و أتى بمخرفة يتضاحك منها إلى قيام الساعة، و لو أنهم نقل إليهم القرآن نقل غيره من الكلام، نقل أجاد، لأمكن الإعتذار عنهم بعدم الوصول، كلا بل امتلأت بحملته وصحفه اشاده أمره و الأرض كلها سهلها و وعرها، بدوها وحضرها، برها وبحرها، مؤمنها و کافرها، جنها و إنسها قد تطاولت أزمنته على تلك الصفة قريبا من اثنتي عشرة مائة سنة، فلا يستريب عاقل بعد هذا في كونه من عند الله تعالى صدق به نبيه عليه السلام، فهذا مع ما فيه من الأخبار قبل الوقوع بالغيوب المطابقة و محاسن علوم الشريعة المشتملة على ما لبشر على ضبطه من المصالح الدنيوية و الآخروية، و الأدلة، و الرد على المخالفين بالبراهين القطعية، و سرد قصص الماضين و تزكية النفوس بموا اعظ تغرق (0) في أدنى بحارها جميع وعظ الواعظين، هذا كله

الأصح، أو للصدفة

تحرير

. ()

(

و

6

سورة هود، الآية (??). (?) - سورة البقرة، الآية (??). . سورة الإسراء، الآية (??).

(d) -

هما قولان للمتكلمين (4) و

(4) - هم المسلمون الذين اشتغلوا بعلم الكلام، وأشهرهم المعتزلة والاشعرية، صلاح أبو السعود، المرجع الكامل في الفرق والجماعات والمذاهب الاسلامية، مكتبة النافذة، ط 1 (2005م)، ص 122. (0) - ذكرت في المخطوطة (ج) بالياء [يغرق].

44