تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٥على يد نبي أمي لم يخط (?) قط كتابا و لا حصلت له مخالطة لذوي علم، كما يمكن بها تحصيل أدنى شيء من ذلك، و علم ذلك كله بالضرورة ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابِ﴾ (?) الآية ..
و حاصل ذلك أن لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم آيات و معجزات، لا تحصى،
و
و الفرق بينهما، أن الآية تدل على صحة ما جاء به، و إن لم يتحد بها، أن المعجزة مشروطة مع ذلك بالتحدي، و معجزته العظمى، التي تحدى بها على
الكافة القرآن، لأن القوم الذي نشأ فيهم الغالب عليهم في ذلك الزمان، الفصاحة، و
و
6
البلاغة، فكانت من جنس ما غلب عليهم، و ذلك أبلغ في العجز، و أقطع للعذر قد أجمع المسلمون على أنه معجز، و اختلفوا في تعيين الوجه المعجز الذي تحدى به، فإنه اشتمل على وجوه من الإعجاز، فقال بعض المعتزلة، اعجازه، و نظمه الخاص، و قال قوم: فصاحته، و جزالته، و قال قوم: مجموع
اسلوبه
ذلك
6
و هو المختار
و قال قوم: بالصرفة عن معارضته، و إن كان في مقدورهم، و به قال النظام (?) كالأشعري، قال النظام: [كانت العرب تقدر على النطق بمثله قبل بعثه عليه السلام، فلما بعث أسلبوا تلك القدرة] (4)، و قيل: بعدم مناقضته في آياته، و
6
هما
تصديق بعضها بعضا، وقيل: بموافقته لقضايا العقول، إنما كان المختار ما تقدم لأنه كان عليه السلام تحدى بسورة منه، و هي مشتملة على الأمرين، و الجزالة و الأسلوب الخاص، و إنما يتحقق الإتيان بمثلها عند الإتيان بالمشتمل على الأمرين، فإن الشاعر البليغ إذا جرد قصيدة بليغة و دعى إلى المعارضة بمثلها فعورض بخطبة بليغة، أو بنثر مرسل بليغ، لم يكن الآتي بذلك معارضا لها، و لو أتى شاعر بمثل وزن شعره عاريا عن فصاحته و جزالته لم يكن معارضا له، و
6
(?) ـ ذكرت في المخطوطتين (ب - ج)، (يلحظ).
(?) - سورة العنكبوت، الآية (48).
(?) ـ هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار مولي آل حارث بن عباد الضبعي البصري المتكلم، شيخ المعتزلة. وشيخ الجاحظ، كتاب سير أعلام البلاء، شمس الدين الذهبي، ط? (????) م، جـ.، ص 542 (4) - لم اجد لهذا الاكلام المقتبس مصدره الذي أقتبس منه.
45