تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٦و في صحف خرقيائيل النبي عليه السلام، يقول الله عز و جل بعد ما ذكر معاصي بني إسرائيل و شبههم بكرمة و قال: < لم تلبث تلك الكرمة (1) أن قلعت بالسخطة، و رمى بها على الأرض، و أحرقت السمائم ثمارها عند ذلك غرس في البدو غرسا و في الأرض المهملة العطشى، و خرجت من أغصانها الفاضلة نارا أكلت تلك الكرمة، حتى لم يوجد فيها غصن قوي و لا قضيب فاعتبر هذا التصريح به و بصفات بلده كلها، بقوله: < الأرض المهملة البدو العطشى <، تلك صفات مكة، لأنها صحراء و لأنها كانت مهملة من النبوة، من عهد إسماعيل
6
6
و في صحف ذانيال عليه السلام: [و قد نعت الكذابين و قال: < لا تمتد دعوتهم و لا يتم قربانهم و أقسم الرب بساعده لا يظهر الباطل و لا تقوم لمدع كذاب دعوة أكثر من ثلاثين سنة < فاعتبر من هذا الكلام عدم طول دعوة كذاب، و هذه دعوة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم قائمة ظاهرة إلى يوم القيامة، و قال أيضا أعني ذانيال عليه السلام، < و قد سأله بخت نصر عن منامة رأها و طلبه أن يخبره، ثم بتفسيرها فقال: < أيها الملك رأيت صنما بارعا في الجمال أعلاه من ذهب و وسطه من فضة و أسفله من نحاس، و ساقه من حديد، و رجلاه من فخار، فبينما أنت تنظر إليه و قد أعجبك، إذ نزل عليه حجر من السماء فضرب رأسه فطحنه حتى أخلط ذهبه فضته ونحاسه و حديده و فخاره، ثم أن الحجر ربي و عظم حتى ملأ الأرض، كلها فقال له: بخت نصر صدقت فأخبرني بتأويلها، فقال ذانيال عليه السلام: أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان، و في وسطه و آخره، فالرأس من ذهب: أنت أيها الملك، والفضة: ابنك من بعدك، و النحاس: الروم، و الحديد: الفرس، و الفخار: أمتان ضعيفتان تملكهما امرأتان باليمن و الشام، و الحجر النازل من السماء دين نبي، و ملك أبدي، يكون في آخر الزمان يغلب الأمم كلها، ثم يعظم حتى يملأ الأرض كلها، كما يملأها ذلك الحجر، فانظر هل كان نبي غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الأمم، و جعل جميع
و
(?) ـ الكرمة:، هي شجرة العنب، المعاني الجامع (ليس له مؤلف) وموقعه في الشبكة العنكبوتية فقط.
56