مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية الخروصي، جيفر بن سالم بن محمد

مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المطلب الرابع: الحصر بتقديم المعمولات على عواملها

ويدخل في المعمولات هنا المفعول والجار والمجرور و الظرف والحال والخبر، مثل: قوله تعالى: " إياك نعبد" [الفاتحة: 5] بتقديم المفعول، وقوله تعالى: "لإلى الله تُحشرون" [آل عمران: 158]

بتقديم الجار والمجرور، ومثل قولك: تميمي أنا بتقديم الخبر، وقبل أن نذكر خلاف العلماء في المسألة نذكر صورتين لتقدم المعمول و هما خارجتان عن محل الخلاف:

1. أن يكون المعمول مقدَّماً على الوضع، فإنَّه لا يسمَّى مقدَّماً حقيقةً كأسماء الاستفهام و المبتدأ

عند

من يجعله معمولاً لخبره.

2 أن يكون التقديم لمصلحة التركيب، مثل: "وأما ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُم " على قراءة النصب.

55

وقد اختلف الأصوليون في إفادة تقديم المعمولات للحصر، فذهب جمهور الأصوليين والبيانيين إلى أنَّ تقديم المعمولات يفيد الحصر، وذهب بعض العلماء كابن الحاجب 56، وأبو حيان 57 إلى

(54) رواه البخاري ومسلم

(55) انظر: ابن النجار، شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير، ت: محمد الزحيلي، و نزيد حماد، ج 3، ص 519، نشر: مكتبة العبيكان السعودية، الزكشي، البحر المحيط، ج 3، ص،137، خالد تواتي، مفهوم الحصر و آثاره، ص 144 147.

(56) الزكشي، البحر المحيط، ج 3، ص 140، (57) هو عثمان

بن عمر بن أبي بكر أبو عمرو جمال الدين الفقيه الأصولي النحوي المالكي، المعروف بابن الحاجب، من أهمّ مؤلفاته: "المختصر في أصول الفقه "، و " الكافية في النحو "، توفي سنة (646 هـ). (58) هو أبو حيان محمد بن يوسف بن علي الغرناطي، من كبار العلماء بالعربية والتفسير، من مؤلفاته: "البحر المحيط" في التفسير، توفي سنة 745 هـ.

29