مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية
الجزء ١ · صفحة ٣١المطلب الخامس: الحصر بتوسيط ضمير الفصل بين المبتدأ والخبر
60
ذكر بعض الأصوليين ضمن طرق الحصر توسيط ضمير الفصل بين المبتدأ و الخبر، و لم أجد
خلافاً مبسوطاً عند الأصوليين في مدى إفادة ضمير الفصل للحصر، إلا أنَّ الإمام الزركشي نقل في البحر المحيط عن ابن الحاجب ما مفاده أنه فيه خلاف، حيث قال 62: " و قال ابن الحاجب في أماليه صار إليه بعض العلماء لوجهين:
61
أحدهما: مثل قوله تعالى: " وإنَّ جُندَنَا لَهُم الغَالِبُونَ " [الصافات: 173]، فإنَّه لم يسق إلا للإعلام بأنهم الغالبون دون غيرهم، وكذلك قوله تعالى: " وأن المسرفين هم أصحاب النار " [غافر: 43]
، و قوله: " إنَّ الله هو الغفور الرحيم " [الشورى: 5]، والثاني: أنه لم يوضع إلا للفائدة، و لا
فائدة في مثل قوله: " و لكن كانوا هم الظالمين" [الزخرف: 76] سوى الحصر
63
فالحاصل أنَّ ضمير الفصل يفيد الحصر، والظاهر أنَّه يدلُّ عليه بالمفهوم لا بالمنطوق لعدم وجود النفي و الإثبات أو نحو ذلك في منطوقه.
(61) السيوطي، شرح الكوكب الساطع، ج 2، ص 63، ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 3، ص 521 (62) هو محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي الشافعي، الفقيه الأصولي، من أشهر مؤلفاته: "البحر المحيط" في أصول الفقه،
و "البرهان في علوم القرآن"، توفي. سنة 794 هـ
(63) الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 138 (64) الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 138
31