مفهوم الحصر وأثره في استنباط الأحكام الشرعية
الجزء ١ · صفحة ٣٢*
بقية طرق الحصر:
هناك طرق أخرى للحصر لم يتعرّض لذكرها الأصوليون، وقد ذكرها البيانيون في كتب البلاغة، و أرى أنَّ سبب ذلك يرجع إلى قلة ورود تلك الطرق في النصوص الشرعيَّة، وإنما ذكر الأصوليون
الطرق التي ترد في النصوص الشرعية من الكتاب و السنة، وذلك لفهم النصوص واستنباط
الأحكام منها.
64
المبحث الثالث: حُجية مفهوم الحصر في استنباط الأحكام من النصوص
الشرعية
مفهوم الحصر هو أحد مفاهيم المخالفة. كما تقدَّم، وقد اختلف العلماء في حجية مفهوم
وافقهم
المخالفة في استنباط الأحكام الشرعية من نصوص القرآن والسنَّة، فذهب الحنفيّة ومن وافق إلى عدم حجية مفهوم المخالفة مطلقاً، واستدلُّوا على ذلك بأدلة، وسأذكر منها ثلاثة 65:
الأول: أنه يحسن فيه الاستفهام؛ فلو قال قائل: من ضربك عامدًا فاضربه؛ حَسُنَ أن تقول: فإن
ضربني خاطئاً هل أضربه؟ ولو دلَّ على النفي لما حسن الاستفهام فيه كالمنطوق.
الثاني: أن العرب تعلق الحكم على الصفة مع مساواة المسكوت عنه للمنطوق، كقوله تعالى: ' وربائبكم اللاتي في حُجُوركم " (النساء: 23] فالمسكوت أيضاً محتمل للمساواة [
وعدمها؛ فلا سبيل إلى دعوى النفي بالتحكم.
(65) لمعرفة بعض طرق الحصر الأخرى انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن،
(66) عبدالله بن أحمد ب
كنوز اشبيليا، السعودية
بن قدامة المقدسي، ي، روضة الناظر وجنة المناظر، ج 2، ص 262261، ت: سعد الشثري، ط: دار
32